الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 324 / داخلي 324 من 548

[صفحة 324]

فاقض متى شئت» و قال أيضا: «إذا احترق القرص كله فاغتسل.


الى آخر ما تقدم» (1) فإنه واضح الدلالة في وجوب القضاء في الصورة المذكورة.


و أما الاستدلال للقول المشهور بمرسلة حريز (2) كما ذكره جملة من الأصحاب فظني بعده، إذ الأقرب حمل هذه الرواية على صورة الاحتراق الموجب للقضاء مطلقا علم أو لم يعلم و انه مع العلم و التفريط يضم الغسل الى القضاء و مع عدم العلم يقضى بلا غسل.


و أنت خبير بان من يحكم بصحة الأخبار كملا و لا يلتفت الى هذا الاصطلاح فالواجب عنده الجمع بين هذه الأخبار، و ذلك بتقييد إطلاق الأخبار الدالة على نفى القضاء بصورة عدم العلم مع عدم الاستيعاب فإنه لا قضاء في هذه الصورة كما دريت من الأخبار المتقدمة المفصلة» و بالجملة فإن رواية عمار و رواية كتاب الفقه مفصلة و تلك الروايات مجملة و المفصل يحكم على المجمل، و لعل في عدوله (عليه السلام) في صحيحتي على بن جعفر و البزنطي المتقدمتين عن لفظ الراوي في سؤاله إلى التعبير بلفظ الفوات اشعارا بما ذكرنا.


و أما الجمع بين الأخبار- بحمل ما دل على القضاء على الاستحباب و إبقاء تلك الأخبار على إطلاقها كما احتمله بعض فضلاء الأصحاب- ففيه (أولا) ان مقتضى القاعدة المشهورة انما هو ما قلناه من حمل المطلق على المقيد و المجمل على المفصل، و الى هذه القاعدة تشير جملة من الأخبار ايضا و بها صرح الصدوق في كتاب الاعتقادات.


و (ثانيا)- ما قدمناه في غير مقام من أن هذه القاعدة و ان اشتهرت بينهم و عكف عليها أولهم و آخرهم إلا انه لا مستند لها من سنة و لا كتاب بل ظواهر الأدلة ردها و إبطالها، فإن الحمل على الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة و اختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز الموجبة لإخراج اللفظ عن حقيقته.


(1) ص 319 و 320.

(2) ص 319.

التالي الأصلية 324داخلي 324/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...