الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 382 / داخلي 382 من 548
»»
[صفحة 382]
بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ما أعلم في أن أولى الناس بالميت يعنى الأحق بالقيام بأحكامه من غسل و صلاة و نحوهما أولاهم بميراثه يعنى ان من يرث من الأقرباء أولى ممن لا يرث بالكلية، و أما تقديم بعض الورثة على بعض فسيأتي الكلام فيه ان شاء الله تعالى.
قال في المدارك: و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و ظاهرهم انه مجمع عليه، و استدلوا عليه بقوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ» (1)
و ما رواه الكليني عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال:
«يصلى على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب».
و عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «يصلى على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب».
و في الجميع نظر أما الآية الشريفة فلانتفاء العموم فيها على وجه يتناول موضع النزاع. و اما الروايتان فضعيفتا السند بالإرسال و اشتمال سند الثانية على سهل بن زياد و هو عامي، و مع ذلك فليس فيها تصريح بان المراد الأولوية في الميراث، مع ان مقتضى ما ذكروه من تقديم بعض الوراث على بعض كالأب على الابن و ان كان أقل نصيبا منه كون المراد بالأولى ذلك البعض لا مطلق الوارث. و لو قيل ان المراد بالأولى هنا أمس الناس بالميت رحما و أشدهم به علاقة من غير اعتبار لجانب الميراث لم يكن بعيدا. انتهى.
أقول: فيه (أولا) انه قد تقدم منه نظير هذا الكلام في مسألة غسل الميت في كتاب الطهارة و قد قدمنا ثمة (4) تحقيق الكلام في المقام و بينا ضعف ما توهمه و ان تبعه فيه جملة من الأعلام، و ملخصه ان المراد بالأولى في جميع أحكام الميت من غسل و صلاة و تلقين و قضاء عبادات و نحوها انما هو الولي المالك للتصرف و التدبير كولي الطفل و ليس المراد به الجري على صيغة التفضيل كما توهمه، و اما