الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 434 / داخلي 434 من 548

[صفحة 434]

جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة الوجه. ثم قال و لو قيل بإجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن. و هو مشكل لان الفعل الواحد الشخصي لا يتصف بوصفين متنافيين. و قال في الذكرى انه يمكن الاكتفاء بنية الوجوب لزيادة الندب تأكيدا. و هو مشكل أيضا لأن الوجوب مضاد للندب فلا يكون مؤكدا له.


و الحق انه لم يثبت الاجتزاء بالصلاة الواحدة بنص أو إجماع وجب نفيه لأن العبادة كيفية متلقاة من الشارع فيقف إثباتها على النقل، و ان ثبت الاجتزاء بذلك كان الإشكال مندفعا بالنص كما في تداخل الأغسال الواجبة و المستحبة، و على هذا فيكون المراد ان الغرض المطلوب من الصلاة على الطفل يتأدى بالصلاة الواجبة على هذا الوجه كما تتأدى وظيفة غسل الجمعة بإيقاع غسل الجنابة في ذلك اليوم. انتهى.


و انما أطلنا الكلام بنقله بالتمام لتطلع بذلك على كلامهم في المقام و ما وقع لهم من النقض و الإبرام و ان كان نفخا في غير ضرام كما لا يخفى على من أعطى التأمل حقه في أخبارهم (عليهم السلام).


و ذلك ان منشأ الشبهة التي أوجبت لهم هذا الاضطراب و الوقوع في هذا الإشكال الذي اختلفت في المخرج عنه كلمة الأصحاب هو الأخبار الدالة على مذهب ابن الجنيد و هو وجوب الصلاة على من استهل و ان لم يبلغ ست سنين، و هم قد جمعوا بينها و بين الأخبار المقيدة للوجوب بست سنين بالحمل على الاستحباب كما هي القاعدة عندهم في جميع الأبواب، و نحن قد أوضحنا في ما تقدم (1) خروجها مخرج التقية بغير شك و لا ارتياب، و الصبيان الذين قد تضمنتهم مرسلة ابن بكير المذكورة انما أريد بهم من تجب الصلاة عليه ممن بلغ ست سنين فصاعدا لا الأطفال الذين لم يبلغوا ذلك. و مع فرض التصريح بالأطفال الذين لم يبلغوا هذا المبلغ فإنه يجب حمل الرواية على التقية لو كان الأمر كذلك كما حملت عليه تلك الأخبار.


و أما ما نقله عن ابن بابويه من قوله: «يجعل الصبي الى الامام و المرأة إلى


(1) ارجع الى التعليقة 3 ص 367 و ص 370.

التالي الأصلية 434داخلي 434/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...