الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 53 / داخلي 53 من 548

[صفحة 53]

أقول: يمكن تطرق النظر الى ما ذكره بان يقال (أولا) ان ما ذكره من هذه الأدلة معارض بما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى في أدلة القول الآخر مما هو أوضح دلالة.


و (ثانيا) انه يمكن ان يقال ان احتقار الذنب و استصغاره أمر زائد على أصل الذنب فلعله بانضمام ذلك الى أصل الذنب يكون كبيرة، و يؤيده ما يظهر من كلام أهل اللغة، قال الجوهري «أصررت على الشيء أي أقمت و دمت» و قال ابن الأثير: «أصر على الشيء إصرارا إذا لزمه و داومه و ثبت عليه» و في القاموس «أصر على الأمر لزمه» فان ظاهر هذا الكلام ان الإصرار عبارة عن العزم على المعاودة و المداومة على ذلك الذنب.


و قال شيخنا الشهيد في قواعده على ما نقله بعض الأصحاب بعد تقسيمه الإصرار إلى فعلى و حكمي: الفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة و الحكمي هو العزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، اما لو فعل الصغيرة و لم يخطر بباله بعدها توبة و لا عزم على فعلها فالظاهر انه غير مصر. انتهى. و هو ظاهر فيما قلناه و واضح في ما ادعيناه.


إلا انه


قد روى في الكافي عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) (1) «في قول اللّٰه تعالى وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (2) قال الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّٰه و لا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار».


فإن ظاهره ان الإصرار يتحقق بالذنب مع عدم التوبة و الاستغفار و هو ظاهر في ان من لا يخطر بباله بعد الذنب توبة و لا عزم على فعلها يكون مصرا، و حينئذ تكون كبيرة بمقتضى الأخبار الدالة على انه لا صغيرة مع الإصرار (3) و يكون دليلا ظاهرا لهذا القول.


(1) الوسائل الباب 47 من جهاد النفس.

(2) سورة آل عمران الآية 129.

(3) الوسائل الباب 47 من جهاد النفس.

التالي الأصلية 53داخلي 53/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...