الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 59 / داخلي 59 من 548

[صفحة 59]

نيته و مهانته و جبن قلبه فينصب الدين فخا له فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه، فإذا وجدتموه يعف عن الحرام فرويدا لا يغرنكم فان شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و ان كثر و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقله فما أكثر من ترك ذلك اجمع ثم لا يرجع الى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر من ما يصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله أم يكون مع عقله على هواه و كيف محبته للرئاسات الباطلة و زهده فيها فان في الناس من خسر الدنيا و الآخرة يترك الدنيا للدنيا و يرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال و النعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة حتى «إِذٰا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّٰهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهٰادُ» (1) فهو يخبط خبط عشواء يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة و يمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه فهو يحل ما حرم اللّٰه تعالى و يحرم ما أحل اللّٰه لا يبالي بما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقي من أجلها «فأولئك الذين غضب اللّٰه عليهم و لعنهم و أعد لهم عذابا مهينا» (2) و لكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّٰه تعالى و قواه مبذولة في رضى اللّٰه يرى الذل مع الحق أقرب الى عز الأبد من العز في الباطل و يعلم ان قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد و لا تنفد و ان كثير ما يلحقه من سرائها ان اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له و لا زوال، فذلكم الرجل نعم الرجل فيه فتمسكوا و بسنته فاقتدوا و الى ربكم به فتوسلوا فإنه لا ترد له دعوة و لا تخيب له طلبة».


(1) سورة البقرة الآية 202.

(2) يمكن ان يكون من تطبيق الآية 83 و 84 من سورة البقرة عليه و هي قوله تعالى وَ لَمّٰا جٰاءَهُمْ كِتٰابٌ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ. الى قوله وَ لِلْكٰافِرِينَ عَذٰابٌ مُهِينٌ.

التالي الأصلية 59داخلي 59/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...