الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 67 / داخلي 67 من 548

[صفحة 67]

التوقف في المقام حيث قال: و لو نواها- يعني الإمامة- و عد نفسه من أحد الشاهدين و كان تائبا عن المعاصي جاز له ذلك اما لو كان مصرا على المعاصي مرتكبا للكبائر فإشكال و للأصحاب فيه قولان: أحدهما الجواز لان المدار انما هو على اعتقاد المؤتم أو المطلق و بناء الأمور على الظاهر دون الباطن، و من حيث انه إغراء بالقبيح لأنه عالم بفسق نفسه فكيف يتقلد ما ليس له خصوصا في الجماعة الواجبة كالجمعة.


و الأحكام الشرعية انما جرت على الظاهر إذا لم يكن الاطلاع على الباطن و هو مطلع على حقيقة الأمر. و الأول أوفق بالقواعد الأصولية إلا انه لما لم يكن نص في المسألة و اعتقادنا ان لا مناط في الأحكام الشرعية سواه وجب الوقوف عن الحكم و العمل بالاحتياط في العلم و العمل و رد ما لم يأتنا به علم من أهل العصمة (عليهم السلام)


لقول الصادق (عليه السلام) (1) «ارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات».


انتهى.


أقول- و بالله سبحانه الاستعانة و منه التوفيق لبلوغ كل مأمول- لا يخفى ان ما ذكروه (قدس اللّٰه أسرارهم) من جواز تقلد العالم بفسق نفسه للأمور المشروطة بالعدالة و ان كان مما يتراءى في بادئ النظر صحته بناء على ما ذكره المحدث المذكور من ان المدار في الصحة و البطلان انما هو على اعتقاد المؤتم أو المطلق و ان الأمور انما بنيت على الظاهر، و يؤيده أيضا تحريم أو كراهة إظهار الإنسان عيوب نفسه للناس و وجوب أو استحباب سترها و وجوب ستر غيره عليه لو اطلع على معصية منه، إلا ان الذي ظهر لي من التأمل في المقام و مراجعة أخبارهم (عليهم السلام) خلاف ذلك و توضيح ذلك ان ظاهر الآية (2) و الأخبار الدالة على النهى عن قبول خبر الفاسق (3) و النهى عن الصلاة خلفه (4) انما هو من حيث الفسق لان التعليق على


(1) في مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الوسائل الباب 9 من صفات القاضي.

(2) قوله تعالى «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ.» في سورة الحجرات الآية 6.

(3) الوسائل الباب 30 من الشهادات.

(4) الوسائل الباب 11 من صلاة الجماعة.

التالي الأصلية 67داخلي 67/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...