الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · الصفحة الأصلية 103 / داخلي 103 من 489
»»
[صفحة 103]
المسجد طريق» و فيه أيضا دلالة على أن الشارع ليس بحائل (فإن قلت)
قد روى عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (1) «من كان بينه و بين الإمام حائل فليس مع الامام».
قلت يحمل على البعد المفرط أو على الكراهة. انتهى ما ذكره في الذكرى.
أقول: هذا الكلام من أوله الى آخره مبنى على ما تقدم نقله عنهم من تفسير البعد الموجب لبطلان القدوة بما قدمنا نقله عن الشيخ في الخلاف و المبسوط و ما ذكره الأكثر من الإحالة إلى العرف، و قد عرفت ما في الجميع و ان الاعتماد في ذلك انما هو على الخبر الصحيح الصريح الدال على التقدير بما لا يتخطى عادة المفسر في الخبر المذكور بما زاد على مسقط جسد الإنسان حال السجود. و اما ما استند اليه في عدم كون الشارع حائلا من الخبر العامي فضعفه أظهر من أن يبين، و تأويله الخبر المروي عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) بما ذكره موقوف على وجود المعارض و ليس في المقام ما يعارضه بل الموجود فيها ما يعضده و يقويه و هو صحيحة زرارة المتقدمة.
و بالجملة فإن كلماتهم في هذا المقام لكون البناء على غير أساس وثيق القوام مختلة النظام عديمة الانتظام.
المسألة الرابعة [اعتبار عدم التباعد في الجماعة و حده]
- قال في المدارك: أجمع علماؤنا و أكثر العامة على انه يشترط في الجماعة عدم التباعد بين الامام و المأموم إلا مع اتصال الصفوف، و انما الخلاف في حده فذهب الأكثر الى ان المرجع فيه الى العادة، و قال في الخلاف حده مع عدم اتصال الصفوف ما يمنع من مشاهدته و الاقتداء بأفعاله، و يظهر منه في المبسوط جواز البعد بثلاثمائة ذراع. انتهى.
(1) في المجموع للنووي شرح المهذب للشيرازي ج 4 ص 409 في مسألة حيلولة الطريق «و قال أبو حنيفة لا يصح الحديث رووه مرفوعا «من كان بينه و بين الامام طريق فليس مع الامام» ثم قال: و هذا حديث باطل لا أصل له و انما يروى عن عمر من رواية ليث بن ابى سليم عن تميم و ليث ضعيف و تميم مجهول» و في التذكرة في المسألة الرابعة من الشرط الثالث من شروط الجماعة رواه كما تقدم بلفظ «طريق» و بما تقدم من النووي يظهر ان نسبة الحديث إلى النبي «ص» كما في الذكرى و التذكرة ليست في محلها.