الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 174 من 489

[صفحة 174]

فاقعد بعد ما تسليم هنيهة».


و قد تقدم ثمة (1) نقل موثقة عمار الدالة على جواز قيامه من موضعه و انصرافه قبل أن يتم من خلفه.


و من اخبار المسألة قوله (عليه السلام)


في كتاب الفقه الرضوي (2) نقلا عن العالم (عليه السلام) قال: «لا ينبغي للإمام ان ينتقل من صلاته إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة».


أقول: ربما أشعر ظاهر هذا الخبر و ظاهر موثق سماعة و كذا ظاهر صحيحة الحلبي أو حسنته بأنه يستحب له البقاء بعد التسليم على هيئة الصلاة فلا يتكلم و لا يلتفت حتى يتم من خلفه، و الذي ذكره الأصحاب انما هو ان لا يقوم من محله و ما أشعرت به هذه الأخبار أخص من ذلك.


و منها-


ان الأفضل له ان يسمع من خلفه كل ما يقول من الأذكار


و لا سيما التشهد و لمن خلفه أن لا يسمعوه شيئا.


و يدل عليه


ما رواه الشيخ في التهذيب عن ابى بصير عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول و لا ينبغي لمن خلفه ان يسمعه شيئا من ما يقول».


و ربما سبق الى بعض الافهام الفاسدة و الأوهام الشاردة من هذا الخبر وجوب الجهر في الأخيرتين على الامام بتقريب ان لفظ «ينبغي» في الأخبار قد تكاثر وروده بمعنى الوجوب و «لا ينبغي» بمعنى التحريم.


و فيه انه لا ريب ان الأمر كذلك إلا انه قد ورد فيها ايضا بمعنى الاستحباب و الكراهة كما هو ظاهر الاستعمال العرفي، و نحن قد حققنا في غير موضع من ما تقدم ان هذين اللفظين في الأخبار من الألفاظ المتشابهة و انه لا يحمل على أحد المعنيين


(1) ص 153.

(2) ص 10.

(3) الوسائل الباب 52 من صلاة الجماعة.

التالي الأصلية 174داخلي 174/489 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...