الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · الصفحة الأصلية 209 / داخلي 209 من 489
»»
[صفحة 209]
و ربما أجيب عن خبر ابى عبيدة بأن المراد بالأقرإ فيه الأفقه، لأن المتعارف كان في زمانه (صلى اللّٰه عليه و آله) انهم إذا تعلموا القرآن تعلموا أحكامه، قال ابن مسعود (1) «كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها و نهيها» و إطلاق القارئ على العالم بأحكام الشريعة غير عزيز في الصدر الأول.
و اعترض عليه بان جعل الأعلم مرتبة بعد الاقرأ صريح في انفكاك القراءة عن العلم بالسنة، و تعلم أحكام القرآن غير كاف في الفقه إذ معظمه يثبت بالسنة، و بان فيه عدولا عن ظاهر اللفظ. و هو جيد.
و ظني ان الوجه في الجواب عن الخبر المذكور و أمثاله انما هو ما ذكرته من الحمل على التقية فإنها هي السبب التام في اختلاف الأحكام الشرعية و ان كانت هذه القاعدة غير معمول عليها بين أصحابنا (رضوان الله عليهم)كما قدمنا ذكره في غير مقام
الثاني [تفسير الأقرأ]
- قد خسر جماعة من الأصحاب الاقرأ بمعنى الأجود قراءة و إتقانا للحروف و أشد إخراجا لها من مخارجها. و زاد بعضهم على الأمور المذكورة الأعرف بالأصول و القواعد المقررة بين القراء. و قيل ان المراد أكثر قرآنا. و نسبه في البيان إلى الرواية.
أقول: و لعله أشار بذلك الى
ما روى (2) من «ان الأعمى يؤم القوم إذا رضوا به و كان أكثرهم قراءة».
و في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (3) «أنه سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به و كان أكثرهم قرآنا؟ قال لا بأس».
(1)
في سنن البيهقي ج 3 ص 119 عن عبد الله: كنا إذا تعلمنا من النبي «ص» عشر آيات من القرآن لم نتعلم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه. قيل لشريك من العمل؟ قال نعم ...
(2) الوسائل الباب 21 من صلاة الجماعة. و فيه ايضا «و أفقههم».