الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 256 من 489

[صفحة 256]

متابعة المأموم للإمام في التشهد و ان لم يكن موضع تشهد للمأموم فليكن هنا من قبيل ذلك.


و بالجملة فإن هذه الأخبار قد تصادمت و تقابلت في هذه الزيادات التي بعد تكبير الإحرام نفيا و إثباتا كالسجود الذي تقابلت فيه رواية المعلى إثباتا و رواية البصري نفيا، و التشهد الذي قد تقابلت فيه موثقة عمار الأولى نفيا و موثقته الثانية و كذا رواية عبد الله بن المغيرة إثباتا، و ظاهر الروايات المثبتة في كل من الموضعين موافق لكلام الشيخ و ظاهر الروايات النافية في كليهما موافقة للمشهور و حمل أحد الطرفين على الآخر و ان أمكن كما أشرنا إليه آنفا إلا انه لا يخرج المسألة عن قالب الإشكال و مجال الاحتمال، و الاحتياط عندي أن لا يدخل المأموم في حال من هذه الأحوال.


و منها-


صحيحة محمد بن مسلم (1) قال: «قلت له متى يكون يدرك الصلاة مع الامام؟ قال إذا أدرك الامام و هو في السجدة الأخيرة من صلاته».


قال في المدارك: و يستفاد من هذه الرواية عدم جواز الدخول مع الامام بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة، لأن الظاهر ان السؤال انما وقع عن غاية ما تدرك به الجماعة و قد ناطه (عليه السلام) بإدراك السجدة الأخيرة، و ليس في الرواية دلالة على حكم المتابعة إذا لحقه في السجود، و الظاهر ان الاقتصار على الجلوس أولى. انتهى أقول: لا يخفى ان هذه الدلالة إنما هي بالمفهوم الضعيف المعارض بمناطيق جملة من الأخبار، إذ غاية ما تدل عليه الرواية انه إذا أدرك الامام و هو في السجدة الأخيرة فقد أدرك الصلاة معه و مفهومه عدم إدراك الصلاة بعد ذلك، و قد عرفت دلالة موثقة عمار الثانية على إدراك فضيلة الجماعة بالدخول معه في التشهد الأخير، و أصرح منها رواية معاوية بن شريح المتقدمة و قوله فيها «و من أدركه و قد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و هو في التشهد فقد أدرك الجماعة» و نحو ذلك إطلاق


(1) الوسائل الباب 49 من صلاة الجماعة.

التالي صفحة 256 من 489 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...