الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · الصفحة الأصلية 398 / داخلي 398 من 489

[صفحة 398]

و نحوه من تلك الأفراد المعدودة في الأخبار، و مقتضاها ثبوت الحكم و استمراره ما دام الاسم باقيا و العادة جارية، و الخروج عنها بهذين الخبرين مع ما عرفت من الإشكالات المتقدمة فيهما مشكل، و بمجرد دعوى اتفاق الأصحاب مع خلوه من الدليل أشكل. نعم لو كان هذان الخبران موافقين لكلام الأصحاب و معتضدين باتفاقهم و مجتمعين على أمر واحد لقوي الاعتماد عليهما في تخصيص تلك الأخبار المشار إليها إلا ان الأمر كما عرفت ليس كذلك.


و أما ما ذكره في الذخيرة- من ان العمل بصحيحة ابن سنان على رواية الصدوق غير بعيد، قال: و استوجه ذلك بعض أفاضل المتأخرين و لم يعتبر مخالفة المشهور و قال ان اعتبار مثل هذه الشهرة لا وجه له. انتهى- فظني بعده و لكن قاعدة أصحاب هذا الاصطلاح المحدث هو التهافت على صحة السند و ان كان متن الرواية مخالفا لمقتضى القواعد الشرعية و الأصول المرعية و هو لا يخلو من المجازفة، و كيف يمكن العمل بالخبر المذكور و قد تضمن زيادة على ما قدمناه انه متى أقام خمسة أو أقل قصر في سفره بالنهار و صام شهر رمضان مع ان مقتضى الأخبار المعتمدة ان التقصير ملازم للإفطار متى قصر أفطر و متى أفطر قصر (1) و أشكل من ذلك لزوم هذا الحكم في من أقام أقل من خمسة كما هو صريح الرواية الصادق على اقامة يوم و انه يقصر في سفره و يصوم، و هل يلتزم عارف بالقواعد الشرعية و الضوابط المرعية ذلك؟ فكيف يمكن العمل بالخبر بمجرد صحة سنده مع اشتماله على هذه الأحكام الخارجة عن مقتضى الأصول و القواعد.


و أما ما ذكره الفاضل المتقدم- من ان إيراد الصدوق لها في كتابه مع قرب العهد بما قرره في أوله يقتضي عمله بها و كونها من الأخبار المعمول عليها بين القدماء- فهو مجرد تطويل لا يرجع الى طائل، فإن من تتبع اخبار الفقيه حق التتبع و رأى ما فيه من الأخبار الشاذة النادرة المخالفة لما عليه الأصحاب قديما و حديثا لا يخفى عليه ضعف قوله: ان مجرد نقل الخبر في الكتاب المذكور يقتضي كونه


(1) ص 387.

التالي الأصلية 398داخلي 398/489 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...