الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · الصفحة الأصلية 239 / داخلي 239 من 489
»»
[صفحة 239]
تركه لها مفوتا لها دون الصحة.
و منها-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن الرجل يكون خلف امام فيطول في التشهد فيأخذه البول أو يخاف على شيء أن يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: يسلم و ينصرف و يدع الامام».
و منها- الأخبار الدالة على جواز التسليم قبل الامام، مضافا الى اتفاق الأصحاب على ذلك حتى من القائلين بوجوب التسليم:
كما رواه الشيخ في الصحيح عن ابى المعزا عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) «في الرجل يصلى خلف امام فيسلم قبل الامام؟ فقال ليس بذلك بأس».
و عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) «في الرجل يكون خلف الامام فيطيل الامام التشهد؟ فقال يسلم من خلفه و يمضى في حاجته ان أحب».
و أنت خبير بما في هذه الوجوه من إمكان تطرق المناقشات إليها: أما الأول فهو ظاهر في أن المفارقة انما كانت لعذر و قد عرفت انه ليس بمحل خلاف و لا اشكال. و أما الثاني فإنه لا يلزم من عدم وجوب الجماعة ابتداء عدم وجوبها استدامة. و إلحاق أحدهما بالآخر قياس لا يوافق أصول المذهب. و اما الثالث فإن نية الائتمام كما تفيد الفضيلة كذا تفيد الصحة على هذا الوجه، و من الجائز أن يكون ترك الائتمام ابتداء مفوتا للفضيلة و في الأثناء مفوتا للصحة، و بالجملة فإنه مع الاستمرار على نية الائتمام مقطوع بالصحة بلا إشكال و مع نية الانفراد و حصول المفارقة لا قطع على الصحة، فإفادتها الصحة من ما لا شك و لا إشكال فيه.
و اما الرابع فهو يرجع الى الأول لأن الرواية المذكورة ظاهرة في العذر، و قد عرفت انه من ما لا خلاف فيه و لا اشكال. و اما الخامس فنقول بموجبه و نمنع التعدي عن موضع النص و هو أخص من المدعى فلا يفيد دلالة على المطلوب.