الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · الصفحة الأصلية 358 / داخلي 358 من 489

[صفحة 358]

و على هذا فيفتقر المكلف في عوده الى التقصير بعد الصلاة على التمام الى قصد مسافة جديدة يشرع فيها القصر، و لو رجع الى موضع الإقامة بعد إنشاء السفر و الوصول الى محل الترخص لطلب حاجة أو أخذ شيء لم يتم فيه مع عدم عدوله عن السفر بخلاف ما لو رجع الى بلده لذلك، و لو بدا له العدول عن السفر أتم في الموضعين. انتهى. و هو جيد.


إلا انه بقي هنا شيء لم ينبهوا عليه و لم يتنبهوا اليه و هو غير خال من الإشكال، و ذلك فإنهم قد ذكروا كما نبه عليه هنا انه بنية الإقامة و الصلاة تماما فإنه ينقطع السفر و يجب البقاء على التمام حتى يعزم المسافة، و ظاهرهم الاتفاق عليه و عليه دلت صحيحة أبي ولاد الآتية ان شاء الله تعالى قريبا (1) مع انهم قد صرحوا كما تقدم في كلام السيد السند نقلا عن جده (قدس الله روحيهما) باشتراط التوالي في العشرة بمعنى انه لو خرج في ضمنها الى ما دون المسافة و لو الى محل الترخص قطع إقامته، و مقتضى بطلان الإقامة بطلان الصلاة تماما و الرجوع الى التقصير و ان كان قد صلى تماما بتلك النية أولا، مع ان صحيحة أبي ولاد المعتضدة باتفاق الأصحاب دلت على وجوب البقاء على التمام بعد نية الإقامة و الصلاة تماما الى أن يقصد المسافة و المدافعة بين الحكمين ظاهرة، لأن مقتضى الحكم الأول هو وجوب الإتمام بعد النية و الصلاة تماما الى أن يقصد المسافة و هو أعم من أن يخرج في ضمن العشرة أو لا يخرج، و مقتضى الحكم الثاني الحكم ببطلان الإقامة بالخروج صلى أو لم يصل و يمكن أن يقال في الجواب بتقييد الإطلاق الأول بالحكم الثاني بمعنى انه يشترط في وجوب الإتمام و دوامه شروط ثلاثة: نية الإقامة و الصلاة تماما و عدم الخروج من موضع الإقامة على الوجه المذكور في كلامهم. و يحتمل ايضا أن يسند وجوب الاستمرار على التمام إلى الصلاة لا إلى النية، بمعنى أن يقال ان نية الإقامة قد انتقضت و بطلت في الصورة المذكورة بالخروج عن موضع الإقامة، و وجوب البقاء على التمام انما هو بسبب الصلاة تماما بعد تلك النية، فعلى هذا تصير الصلاة بعد تلك


(1) تقدمت ص 342.

التالي الأصلية 358داخلي 358/489 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...