الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · الصفحة الأصلية 453 / داخلي 453 من 489

[صفحة 453]

فان قيل: انه يمكن حمل أخبار الإتمام على التقية لقول العامة بالإتمام كما تقدم قلنا: فيه انه و ان قال العامة بالإتمام في مطلق السفر في الجملة و ان كان مرجوحا إلا انه لا يتمشى في أخبار هذه الأماكن:


أما أولا- فلتصريح جملة منها بأن العلة في الإتمام إنما هو تحصيل الثواب بكثرة الصلاة في هذه الأماكن و انه من المخزون و المذخور و نحو ذلك من ما يدل على ان العلة في الإتمام إنما هو شرف هذه البقاع، و لو كانت العلة في الإتمام إنما هي التقية لما كان لخروج هذا الكلام وجه بالكلية.


و أما ثانيا- فلما عرفت آنفا من أن كثرة الأسئلة عن هذه البقاع بأنه هل يصلى فيها تماما أو قصرا- مع معلومية وجوب القصر على المسافر و وجوب التمام على ناوي الإقامة و وجوب العمل بالتقية كيف اقتضته، بل ربما صارت هذه المسائل من ضروريات مذهب أهل البيت (عليهم السلام)- من ما لا وجه له، و أى وجه اشكال و خفاء فيه حتى تكثر فيه السؤالات عنه؟ و أي خصوصية لتعلق هذه الأسئلة بهذه الأماكن و هي كغيرها من ما يجب على المسافر فيه التقصير و الإتمام على ناوي الإقامة و العمل بما اقتضته التقية. و بذلك يظهر ان الأمر بالتمام إنما وقع من حيث شرف هذه البقاع.


و أما ثالثا- فلما عرفت في صحيحة على بن مهزيار من عمله على التمام مدة مديدة لما روى له فيه ثم عدوله الى التقصير لما أفتوه به و وقوعه بسبب ذلك في الضيق و الحيرة حتى كتب الى الامام (عليه السلام)، و أي حيرة و ضيق في الإتمام إذا نوى الإقامة أو اقتضته التقية؟ بل صريح اشارة الفقهاء عليه بالتقصير يومئذ ان إتمامه لم يكن عن نية إقامة و لا تقية كما لا يخفى على أدنى ذي فهم. و نحو ذلك ما تضمنته رواية على بن حديد.


و بالجملة فالحاذق البصير بل من له أدنى روية و فكر يسير لا يخفى عليه ان العلة في الإتمام في هذه الأخبار إنما هو شرف البقعة و الوصول الى محل الزلفى و الرفعة.


فإن قيل: المفهوم من صحيحة معاوية بن وهب و هي الرابعة و العشرون ان


التالي الأصلية 453داخلي 453/489 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...