الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · الصفحة الأصلية 92 / داخلي 92 من 489

[صفحة 92]

الجرجاني (1) قال: «قال الصادق (عليه السلام) أول جماعة كانت ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يصلى و أمير المؤمنين على بن ابى طالب (عليه السلام) معه إذ مر أبو طالب و جعفر معه فقال يا بنى صل جناح ابن عمك فلما أحس رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) تقدمهما و انصرف أبو طالب مسرورا. الحديث».


و قال في كتاب الفقه الرضوي (2) «يؤم الرجلين أحدهما صاحبه يكون عن يمينه فإذا كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه».


أقول: هذا ما حضرني من اخبار المسألة المذكورة و هي كما ترى متطابقة الدلالة متعاضدة المقالة على ان الحكم في الاثنين هو قيام المأموم عن يمين الامام و الحكم في الأكثر التأخر، و قد عرفت ان العبادات مبنية على التوقيف عن صاحب الشريعة، و هذا هو الذي و ورد به الشرع عنهم (عليهم السلام) في كيفية الائتمام في هذه الصورة سيما مع اشتمالها على الأوامر التي هي حقيقة في الوجوب، و الخروج عن ذلك خروج عن المشروع عين ما سيأتي ان شاء الله تعالى في استدلالهم في مسألة عدم جواز تقدم المأموم على الامام، حيث قالوا ثمة: لأن المنقول من فعل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) إما تقدم الإمام أو تساوى الموقفين فيكون الإتيان بخلافه خروجا عن المشروع. انتهى. و هذا بعينه آت في ما نحن فيه فان المنقول عنهم (عليهم السلام) كما عرفت من هذه الأخبار هو وقوف الواحد عن يمين الامام و تأخر الأكثر، و الخروج عنه من غير دليل و لا نص خروج عن المشروع.


نعم لو كان هنا دليل معارض لهذه الأخبار لتم لهم حملها على الاستحباب جمعا بين الدليلين كما هي قاعدتهم المطردة إلا ان الأمر ليس كذلك.


و غاية ما استدل به العلامة في المختلف للقول المشهور


ما رواه أبو الصباح في الصحيح (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصف وحده فقال


(1) الوسائل الباب 1 من صلاة الجماعة.

(2) ص 11.

(3) الوسائل الباب 57 من صلاة الجماعة.

التالي الأصلية 92داخلي 92/489 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...