الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 165 / داخلي 165 من 488
»»
[صفحة 165]
لاشتهر لعموم البلوى بها و لم يظفر بذلك في الأخبار يحصل له العلم أو الظن المتآخم له بعدم ذلك الحكم، و الأمر هنا كذلك.
(السادس) و هو أمتنها و أظهرها و أوجهها و أنضرها أنه لا يخفى على من تأمل الأخبار الواردة بالبينة و اليمين في أبواب الدعاوي أنه لا عموم فيها فضلا عن الخصوص على وجه يشمل مثل ما نحن فيه، فإن موردها إنما هو ما إذا كانت الدعوى بين اثنين مدع و منكر و لا دلالة فيها على من ادعى شيئا و ليس له من يقابله و ينكر دعواه بأنه يكلف البينة أو اليمين، و في الأخبار الكثيرة (1)
«البينة على المدعى و اليمين على من أنكر».
بل ورد في جملة من الأخبار و به قال علماؤنا الأبرار أن من ادعى شيئا و لا مناقض له في دعواه يقبل قوله من غير بينة و لا يمين بمجرد احتمال صدقه.
و من ذلك
ما رواه في الكافي و التهذيب عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «قلت عشرة كانوا جلوسا و في وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا أ لكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم لا و قال واحد هو لي فلمن هو؟
قال للذي ادعاه».
و يستفاد من هذا الخبر أن كل من ادعى ما لا يد عليه قضي له به، و بذلك صرح الأصحاب من غير خلاف ينقل، قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل الرواية المذكورة دليلا للحكم المذكور: و لأنه مع عدم المنازع لا وجه لمنع المدعي منه و لا لطلب البينة و لا لإحلافه إذ لا خصم له حتى يترتب عليه ذلك. و فيه إشارة إلى ما قدمناه من أن البينة و اليمين إنما هي في مقام الخصومة و مع عدم خصم يقابل بإنكار تلك الدعوى فليس المقام مقام البينة و لا اليمين.
و من ذلك
رواية ميسر (3) و هي صحيحة إليه قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ألقى المرأة في الفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها أ لك زوج؟ فتقول لا فأتزوجها؟