الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 173 / داخلي 173 من 488

[صفحة 173]

يقبلها و لا ينبغي أن يستحي من قبولها و هي حق فرضه اللّٰه تعالى، ثم قال فإن لم يقبلها على هذا الوجه فلا تلزمه بها و تعطيها إياه على وجه الزكاة و يفهم منه جواز الإعطاء لا على الوجه المذكور، فجواب السؤال إنما علم من المفهوم و إلا فمنطوق الخبر إنما سيق في الكلام على ذلك المستحق و أنه ينبغي له كذا و لا ينبغي له كذا.


و حمل الرواية المذكورة في المدارك على الكراهة بناء على رجوع النهي بقوله «لا» إلى ما ذكره السائل بقوله «أ فنعطيها إياه على غير ذلك الوجه» و فيه بعد لما عرفت من ما ذكرناه.


و أبعد منه حمل صاحب الوسائل الخبر المذكور على احتمال كون الامتناع لعدم الاحتياج و انتفاء الاستحقاق مع أن الراوي ذكر العلة في الامتناع و أنه الاستحياء و الانقباض فكيف يتم ما ذكره؟.


و قال في الوافي بعد نقل الخبر الأول أولا و الثاني ثانيا: لعل الفرق بين هذا و ما في الخبر السابق أن ذلك كان قد علم من حاله الاستحياء منها و التنزه عنها و لكنه كان بحيث إذا بعثت إليه لقبلها إذا كان مضطرا إليها بخلاف هذا فإنه قد بعثت إليه و استنكف منها، و إنما نهى عن إعطائها إياه لأنه إن كان مضطرا إليها فقد وجب عليه أخذها و إن لم يأخذها فهو عاص و هو كمانع الزكاة و قد وجبت عليه و إن لم يضطر إليها و لم يقبلها فلا وجه لإعطائها إياه. انتهى. و أنت خبير بما فيه كما لا يخفى على الفطن النبيه


الثالث [العاملون عليها]


من أصناف المستحقين- العاملون عليها، و المراد بهم السعاة في تحصيلها و جبايتها بأخذ و كتابة و حفظ و حساب و نحو ذلك.


قال الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره (1) نقلا عن العالم (عليه السلام): و العاملين عليها هم السعاة و الجباة في أخذها و جمعها و حفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها.


و قد أجمع الأصحاب و أكثر العامة (2) على أن لهؤلاء حصة من الزكاة كما


(1) الوسائل الباب 1 من المستحقين للزكاة رقم (7).

(2) المغني ج 2 ص 654 و البداية ج 1 ص 235.

التالي الأصلية 173داخلي 173/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...