الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 228 / داخلي 228 من 488
»»
[صفحة 228]
رواية حفص المذكورة ثم قال بعدها: قد مضى في كتاب الحجة أن القائم (عليه السلام) إذا ظهر قسم المال بين الرعية بالسوية، و في باب سيرتهم بين الناس أن ذلك حقهم على الإمامة. انتهى.
و المسألة لا تخلو من الإشكال لما عرفت من اتفاق الأصحاب سلفا و خلفا على جواز التفضيل حتى أن الكليني (قدس سره) في الكافي (1) عقد له بابا على حدة فقال: «باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض» و أورد فيه أولا حديث عبد اللّٰه بن عجلان المذكور ثم رواية عبد الرحمن بن الحجاج.
و الشيخ المفيد على ما نقل عنه في المختلف ذهب إلى وجوب التفضيل حيث قال: يجب تفضيل الفقراء في الزكاة على قدر منازلهم في الفقه و البصيرة و الطهارة و الديانة. انتهى.
و الظاهر حمل الخبر المذكور على التخصيص بمال الخراج و هو الذي علم من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و علي (عليه السلام) في زمن خلافته تسوية الناس في قسمته.
و قد ورد أيضا استحباب صرف صدقة المواشي إلى المتجملين و صرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين
كما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان (2) قال «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) إن صدقة الخف و الظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين و أما صدقة الذهب و الفضة و ما كيل بالقفيز من ما أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين.
قال ابن سنان قلت و كيف صار هذا هكذا؟ فقال لأن هؤلاء متجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس، و كل صدقة».
و روى الشيخ المفيد في المقنعة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال «تعطى صدقة الأنعام لذوي التجمل من الفقراء لأنها أرفع من صدقة الأموال و إن كان جميعها صدقة و زكاة و لكن أهل التجمل يستحيون أن يأخذوا صدقات الأموال».