الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 231 / داخلي 231 من 488
»»
[صفحة 231]
و قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (1): و قد روي في تقديم الزكاة و تأخيرها أربعة أشهر و ستة أشهر، إلا أن المقصود منها أن تدفعها إذا وجبت عليك، و لا يجوز لك تقديمها و لا تأخيرها لأنها مقرونة بالصلاة و لا يجوز تقديم الصلاة قبل وقتها و لا تأخيرها إلا أن تكون قضاء و كذلك الزكاة، فإن أحببت أن تقدم من زكاة مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعله دينا عليه فإذا حلت عليك فاحسبها له زكاة ليحسب لك من زكاة مالك و يكتب لك أجر القرض. و لا يخفى ما في هذا الكلام من الغموض بل التدافع.
مع أن هذه العبارة مأخوذة من كتاب الفقه الرضوي على النحو الذي قدمنا ذكره في غير مقام.
حيث قال (عليه السلام) (2) و إني أروي عن أبي في تقديم الزكاة و تأخيرها أربعة أشهر و ستة أشهر، إلا أن المقصود منها أن تدفعها إذا وجبت عليك، و لا يجوز لك تقديمها و لا تأخيرها لأنها مقرونة بالصلاة و لا يجوز لك تقديم الصلاة قبل وقتها و لا تأخيرها إلا أن تكون قضاء و كذلك الزكاة، و إن أحببت أن تقدم من زكاة مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعلها دينا عليه فإذا حلت عليك وقت الزكاة فاحسبها له زكاة فإنه يحسب لك من زكاة مالك و يكتب لك أجر القرض و الزكاة.
انتهى.
و الذي يظهر لي في معنى هذا الكلام و رفع ما يوهم التناقض هو أنه بعد أن نقل عن أبيه (عليه السلام) جواز التقديم و التأخير أراد تأويله- بناء على ما أفتى به من وجوب دفعها متى وجبت و أنه لا يجوز التقديم فيها و لا التأخير كالصلاة المقيدة بوقت مخصوص- بحمل التقديم على أن يكون على جهة القرض و حمل التأخير على العذر المانع من الدفع وقت الوجوب كالصلاة التي تكون قضاء بالعذر الموجب لتأخيرها عن وقتها.
(1) الفقيه ج 2 ص 10 و في الوسائل الباب 49 من المستحقين للزكاة.