الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 236 / داخلي 236 من 488

[صفحة 236]

فقال: و قد جاءت رخص عن الصادقين (عليهم السلام) في تقديمها شهرين قبل حلها و جاء ثلاثة أشهر و أربعة أشهر عند الحاجة إلى ذلك. و إليه يميل كلام المحقق في المعتبر أيضا حيث قال على أثر الكلام المتقدم نقله عنه: و كأن الأقرب ما ذكره المفيد من تنزيل الرواية على ظاهرها في الجواز فيكون فيه روايتان. انتهى.


و لا ريب أن هذا أقرب في الجمع بين الأخبار من ما ذكره الشيخ (قدس سره).


و لعل الأقرب منها هو حمل هذه الأخبار على التقية التي هي في اختلاف الأخبار أصل كل بلية، فإن القول بالجواز مذهب أبي حنيفة و الشافعي و أحمد (1) كما نقله في المعتبر


لما روي (2) «أن العباس سأل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) في تعجيل صدقته فرخص له».


و رووا عن علي (عليه السلام) (3) «أن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال لعمر قد أخذنا زكاة العباس عام أول للعام».


و ظاهر النقل عنهم يعطي القول بجواز التقديم مطلقا غير مخصص بعدد، و لعل ذكر الشهر و الشهرين و نحوهما في أخبارنا إنما خرج مخرج التمثيل فلا يدل على التخصيص كما يشير إليه اختلاف الأخبار في ذلك.


و رجح بعض مشايخنا المعاصرين حمل أخبار الجواز على العذر و الضرورة المانع من التمكن من إعطائها بعد حلول وقت الوجوب كما يقدم غسل الجمعة لخوف إعواز الماء، قال: و هذا جمع حسن تتلاءم به الأخبار، و حينئذ فالاقتصار على الشهرين كالاقتصار على يوم الخميس و ما بعده بالنسبة إلى غسل الجمعة. انتهى.


و لا يخفى بعده بل عدم استقامته، و كأنه بنى في ذلك على رواية حماد بن عثمان المتضمنة للشهرين (4) و إلا فالأخبار التي قدمناها منها ما يدل على التقديم في أول السنة كمرسلة حسين بن عثمان و منها بعد ستة أشهر كرواية أبي بصير أو خمسة أشهر كروايته الثانية (5) و معلومية العذر عن إخراج الزكاة في هذه المدد كمعلومية العذر


(1) نيل الأوطار ج 4 ص 214.

(2) سنن البيهقي ج 4 ص 111.

(3) سنن البيهقي ج 4 ص 111.

(4) ص 229.

(5) ص 233.

التالي الأصلية 236داخلي 236/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...