الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 255 من 488

[صفحة 255]

تلك الأخبار عليه بل و لا أدنى إشارة إليه- مدافع لما دل عليه بعضها من مسألة الميراث كما ذكرناه و ما دل عليه الآخر من كونه يظلم قوما آخرين حقوقهم كما أوضحناه، بل التحقيق كما قدمنا ذكره في تلك المسألة أن جملة هذه الأخبار الدالة على شراء العبد من الزكاة و عتقه كخبر أبي بصير و خبر عبيد بن زرارة و خبر أيوب و خبر الوابشي المتقدم جميع ذلك (1) إنما خرجت مخرج الرخصة في جواز ذلك من غير أن يكون ذلك داخلا تحت شيء من الأصناف الثمانية كما ذهب إليه جملة من الأصحاب المتقدم ذكرهم ثمة، و هذه الأخبار ظاهرة الدلالة على هذا القول.


و العجب من صاحب المعتبر و ما في كلامه من التناقض الذي أغمض عنه النظر، فإنه لا ريب في أن ما ذكره- من أن العبد المبتاع بسهم الرقاب كالسائبة و أن الفقراء لا مدخل لهم فيه بوجه هو الموافق للقواعد الشرعية، و بمقتضى ذلك فميراثه للإمام (عليه السلام) فمن أين جاز له الخروج عن ذلك و الرواية لا دلالة فيها على أزيد من كونه اشتري من مال الزكاة بقول مطلق؟ نعم ما زعموه من كون العبد يجوز ابتياعه من سهم الرقاب لا دليل عليه كما عرفت و لكن مع الإغماض عن الدليل فإن القول بذلك يلزم منه ما ذكرناه. و قول المحققين بمضمون الرواية إن قصدوا به كون ذلك من سهم الرقاب فهم محجوجون بما ذكرنا، و إن أرادوا به من الزكاة مطلقا كما هو القول المشار إليه آنفا فلا حجة له فيه كما عرفت.


و بالجملة فإن كلامهم في هذه المسألة لا يخلو من تناقض و اضطراب و منه يظهر وجه توقف العلامة في المختلف في هذه المسألة و لنعم ما فعل.


نعم يبقى الكلام في أن الميراث هل هو مخصوص بالفقراء و المساكين كما تدل عليه رواية عبيد بن زرارة أو يكون لجميع أرباب الزكاة كما تدل عليه صحيحة أيوب بن الحر المروية في كتاب العلل و قد تقدمت في تلك المسألة (2)؟ إشكال و عبائر الأصحاب أيضا في هذا المقام بعضها اشتمل على كونه للفقراء و المساكين


(1) ص 181 و 182 و 183.

(2) ص 182.

التالي الأصلية 255داخلي 255/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...