الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 316 / داخلي 316 من 488

[صفحة 316]

صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة».


و رواية مالك الجهني (1) قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن زكاة الفطرة فقال: تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا».


أقول: هذا ما وقفت عليه من أخبار المسألة من ما يتعلق بكل من القولين، و الجمع بينها ممكن بأحد وجهين: أما حمل الأخبار الأخيرة على التقية كما يشير إليه قوله (عليه السلام) في موثق إسحاق بن عمار «الجيران أحق بها لمكان الشهرة» أي خوف أن يشهروه و يطعنوا عليه بالرفض إذا لم يعطهم، و أما حملها على ما إذا لم يجد المؤمن كما يشعر به قوله (عليه السلام) في رواية الفضيل «هي لأهلها إلا أن لا تجدهم».


و يمكن أن يقال إن موثقة إسحاق بن عمار ليس فيها تصريح بكون الدفع إلى المستضعف و إنما تضمنت غير أهل الولاية، فيمكن حملها على النصاب و أنه يجوز الدفع تقية سيما من حيث كونهم جيرانا و خوف الشهرة، و حينئذ فتخرج هذه الرواية عن محل البحث و ينحصر الجمع بين أخبار المسألة في الوجه الثاني و هو إذا لم يجد المؤمن.


قال في المعتبر بعد نقل أخبار الطرفين: و الرواية المانعة أشبه بالمذهب لما قررته الإمامية من تضليل مخالفيها في الاعتقاد و ذلك يمنع الاستحقاق. انتهى أقول: ينبغي أن يعلم أن المراد بالمستضعف هنا هو الجاهل بالإمامة و هؤلاء في وقت الأئمّة (عليهم السلام) أكثر الناس لاستفاضة الأخبار عنهم (عليهم السلام) بتقسيم الناس يومئذ إلى مؤمن و كافر و مستضعف (2) و المراد بالمؤمن هو المقر بإمامة الأئمّة (عليهم السلام) و الكافر هو المنكر لها و هم المرادون بالنصاب، و الأولان من أهل الوعدين بالجنة و النار و الثالث من المرجئين لأمر


(1) الوسائل الباب 15 من زكاة الفطرة.

(2) الأصول ج 2 ص 401 إلى 408.

التالي الأصلية 316داخلي 316/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...