الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 329 / داخلي 329 من 488

[صفحة 329]

و القولان تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت، يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه، و أركز الرجل إذا وجد الركاز، و الحديث إنما جاء في التفسير الأول و هو الكنز الجاهلي، و إنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه و سهولة أخذه، و قد جاء في مسند أحمد في بعض طرق هذا الحديث «و في الركائز الخمس» كأنها جمع ركيزة أو ركازة، و الركيزة و الركزة القطعة من جواهر الأرض المركوزة فيها، و جمع الركزة الركاز و منه حديث عمر: أن عبدا وجد ركزة على عهده فأخذها منه. أي قطعة عظيمة من الذهب. و هذا يعضد التفسير الثاني. انتهى.


و الظاهر إن معنى آخر الخبر إن الخمس إنما يجب في ما عولج بعد وضع مئونة العلاج، و مرجعه إلى تقديم إخراج المئونة على الخمس، و به صرح جملة من الأصحاب.


و يدل عليه أيضا


صحيحة ابن أبي نصر (1) قال: «كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام):


الخمس أخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة؟ فكتب بعد المئونة».


و يدل عليه أيضا بعض الأخبار الآتية في الأرباح إن شاء اللّٰه تعالى (2).


ثم إنه قد وقع الخلاف هنا في موضعين: أحدهما- في اعتبار النصاب و عدمه في المعدن، و على تقدير اعتباره فهل هو عشرون دينارا أو دينار واحد؟


فذهب الشيخ في الخلاف إلى وجوب الخمس فيها و لا يراعى فيها النصاب و هو اختياره في الاقتصاد أيضا، و نقل عن ابن البراج و ابن إدريس مدعيا عليه الإجماع حيث قال: إجماعهم منعقد على وجوب إخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف أجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار و هذا إجماع منهم بغير خلاف. و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد و السيد


(1) الوسائل الباب 12 من ما يجب فيه الخمس.

(2) كخبر الأشعري و النيسابوري و علي بن مهزيار و الهمداني الآتية في أول المقام الخامس.

التالي الأصلية 329داخلي 329/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...