الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 356 / داخلي 356 من 488

[صفحة 356]

الثالث- أن قوله (عليه السلام): «و إنما أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب و الفضة التي قد حال عليها الحول» خلاف المعهود إذ الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة لا الخمس. و كذا قوله: «و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دواب و لا خدم» فإن تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف.


الرابع- أن الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع التي تحصل منها المئونة كما يستفاد من الخبر الذي قبل هذا و غيره من ما سيأتي.


إذا تقرر ذلك فاعلم أن الإشكال الأول مبني على ما اتفقت فيه كلمة المتأخرين من استواء جميع أنواع الخمس في المصرف، و نحن نطالبهم بدليله و نضايقهم في بيان مأخذ هذه التسوية، كيف و في الأخبار التي بها تمسكهم و عليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها بل ينادي بالاختلاف كالخبر السابق عن أبي علي بن راشد (1) و يعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق أن يكون ناظرا إلى ذلك، و في خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به أيضا فهو عاضد للصحيح، و الخبر


يرويه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال حدثني محمد بن علي بن شجاع النيسابوري (2) «أنه سأل أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن رجل أصاب من ضيعته مائة كر.».


ثم نقل الخبر بتمامه كما قدمناه، ثم قال: و إذا قام احتمال الاختلاف فضلا عن إيضاح سبيله باختصاص بعض الأنواع بالإمام (عليه السلام) فهذا الحديث مخرج عليه و شاهد به، و إشكال نسبة الإيجاب فيه بالإثبات و النفي إلى نفسه (عليه السلام) مرتفع معه فإن له التصرف في ماله بأيّ وجه شاء أخذا و تركا.


و بهذا ينحل الإشكال الرابع أيضا فإنه في معنى الأول، و إنما يتوجه السؤال عن وجه الاقتصار على نصف السدس بتقدير عدم استحقاقه للكل، فأما مع كون


(1) ص 348.

(2) ص 348.

التالي الأصلية 356داخلي 356/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...