الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 358 / داخلي 358 من 488

[صفحة 358]

«إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كل ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شيء فإنه إنما يعمل بأمر اللّٰه».


و حينئذ يكون ما ذكره (عليه السلام) راجعا إلى الخمس بجميع موارده لا إلى صنف منه مختص به كما يدعيه، و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى ما فيه مزيد تحقيق للمقام و الكلام على ما ذهب إليه بما يكشف عن المسألة غياهب الإبهام.


ثم قال (قدس سره): و أما الإشكال الثاني فمنشؤه نوع إجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بأمر معهود بين المخاطب و بينه (عليه السلام) كما يدل عليه قوله «بما فعلت في عامي هذا» و سوق الكلام يشير إلى البيان و ينبه على أن الحصر في الزكاة إضافي مختص بنحو الغلات، و منه يعلم أن قوله (عليه السلام): «و الفوائد» ليس على عمومه بحيث يتناول الغلات و نحوها بل هو مقصور على ما سواها، و يقرب أن يكون قوله «و الجائزة» و ما عطف عليه إلى آخر الكلام تفسيرا للفائدة أو تنبيها على نوعها، و لا ريب في مغايرته لنحو الغلات التي هي متعلق الحصر هناك. ثم إن في هذه التفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالآية و قوله بعد ذلك «فليعمد لإيصاله و لو بعد حين» دلالة واضحة على ما قلناه من اختلاف حال أنواع الخمس، فإن خمس الغنائم و نحوها من ما يستحقه أهل الآية ليس للإمام (عليه السلام) أن يرفع فيه و يضع على حد ماله في خمس نحو الغلات و ما ذاك إلا للاختصاص هناك و الاشتراك هنا.


أقول: ما ذكره (قدس سره) هنا- بناء على ما اختاره من ما أشرنا إليه آنفا من أنه ليس للإمام (عليه السلام) أن يرفع و يضع في ما يستحقه أهل الآية على حد ماله- منظور فيه، فإن المفهوم من الأخبار خلافه و منها رواية أبي خالد الكابلي و ما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى في أخبار التحليل (1) من دلالة جملة من الأخبار بعمومها على تحليل الخمس مطلقا، و صحيحة عمر بن أذينة (2) الواردة في حمل أبي سيار مسمع بن عبد الملك


(1) الوسائل الباب 4 من الأنفال.

(2) الصحيح «عمر بن يزيد».

التالي الأصلية 358داخلي 358/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...