الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 373 / داخلي 373 من 488

[صفحة 373]

للحث على اتباع رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله).


و يدل على هذا القول


ما رواه الشيخ في الصحيح عن ربعي بن عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال: «كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّٰه عز و جل لنفسه، ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل يعطي كل واحد منهم جميعا، و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)».


أقول: أما ما ذكروه في معنى الآية و إن احتمل إلا أنه خلاف ظاهر الآية أولا. و ثانيا- أن الأخبار التي تقدمت دالة على تفسير الآية تأبى هذا المعنى.


و أما الخبر المذكور فقد أجاب عنه الشيخ و من تأخر عنه بكونه حكاية فعل و لا عموم فيه، و لعله (صلى اللّٰه عليه و آله) فعل ذلك ليتوفر على المستحقين. و فيه أن قوله:


«و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)» ينافي ذلك، و الأظهر عندي حمله على التقية فإن التقسيم إلى خمسة أقسام مذهب جمهور العامة كما عرفت (2) و لهم في معنى الآية تأويلات (3) منها ما قدمناه في حجة هذا القول، و منها ما ذكره بعضهم من أن الافتتاح بذكر اسم اللّٰه تعالى على جهة التيمن و التبرك لأن الأشياء كلها لله عز و جل، و منها ما ذكره بعض آخر و هو أن حق الخمس أن يكون متقربا به إلى اللّٰه عز و جل لا غير و أن قوله عز و جل: «وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ.


إلى آخره» من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه على غيرها كقوله


(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس.

(2) التعليقة 1 ص 370.

(3) البدائع ج 7 ص 124 و الأموال ص 326 و 328 و البداية ج 1 ص 377 و المغني ج 6 ص 406.

التالي الأصلية 373داخلي 373/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...