الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 412 / داخلي 412 من 488
»»
[صفحة 412]
من باب الحقيقة أو المجاز، فذهب طائفة من أصحابنا و منهم السيد المرتضى إلى الأول، و ذهب طائفة منهم و منهم الشهيد الثاني و جمهور العامة إلى الثاني، و تظهر الفائدة في كثير من المواضع كإطلاق السيد و إجراء أحكام السيادة و النذر لأولاد الأولاد و الوقف عليهم، و الظاهر هو الأول للآيات و الروايات و أصالة الحقيقة و ضعف هذه الرواية بأبي الجارود الذي تنسب إليه الجارودية لا يضر لأن المتمسك هو الآية، و دلالة الآيتين الأولتين على المطلوب ظاهرة و الثالثة صريحة. و احتمال التجوز غير قادح لإجماع أهل الإسلام على أن ظاهر القرآن لا يترك إلا بدليل لا يجامعه بوجه. و ما روي عن الكاظم (عليه السلام) (1) و هو مستند المشهور على تقدير صحة سنده حمله على التقية ممكن، و استناده باستعمال اللغة غير تام لأن اللغة لا تدل على مطلوبه، قال في القاموس: و ولدك من دمي عقبيك أي من نفست به فهو ابنك. فليتأمل. انتهى كلامه (علت في الخلد أقدامه).
أقول: قد عرفت أن رواية حماد المشار إليها ضعيفة بالإرسال، و لهذا إن شيخنا الشهيد الثاني لم يعتمد عليها في الاستدلال و إنما اعتمد على ما ادعوه من حمل ذلك الإطلاق على المجاز بدعوى أن اللغة و العرف مساعدان لما يدعونه، و قد عرفت من ما قدمناه إن ما استدللنا به غير مقصور على هذه الرواية و إن كانت باصطلاحهم قاصرة بل الآيات و الروايات به متظافرة متظاهرة.
و ممن اختار هذا القول أيضا المحدث الفاضل السيد نعمة اللّٰه الجزائري (طاب ثراه و جعل الجنة مثواه) في شرح قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) «إن ابني هذا سيد» (2) من كتاب عوالي الليالي، حيث قال: و في قوله «ابني هذا» نص على أن ولد البنت ابن على الحقيقة و الأخبار به مستفيضة، و ذكر الرضا (عليه السلام) في مقام المفاخرة مع المأمون أن ابنته (عليه السلام) تحرم على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بآية
(1) و هو مرسل حماد المتقدم ص 394.
(2) راجع مفتاح كنوز السنة مادة «حسن» و قد تقدم في حديث الشعبي ص 411.