الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 115 من 488

[صفحة 115]

و الأظهر في الجواب و إن لم يهتد إليه سوى شيخنا الصدوق من الأصحاب هو ما يظهر منه (قدس سره) في كتاب معاني الأخبار (1) من الفرق بين صاع الغسل و صاع الفطرة، حيث قال (باب معنى الصاع و المد و الفرق بين صاع الماء و مده و بين صاع الطعام و مده) ثم ذكر رواية المروزي و رواية الهمداني المتقدمة و هي الأولى الدالة على أن الصاع ستة أرطال بالمدني و تسعة بالعراقي المشعرة من حيث ذلك بكون الصاع أربعة أمداد لأن المد رطل و نصف بالمدني و رطلان و ربع بالعراقي، و ظاهره حمل رواية المروزي على صاع الماء و رواية الهمداني على صاع الطعام و بذلك يندفع عنه ما أورد عليه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2) من إيراده رواية المروزي في باب الغسل الدالة على أن الصاع خمسة أمداد و إيراده في زكاة الفطرة من الكتاب (3) رواية الهمداني المتقدمة الدالة على أن الصاع أربعة أمداد مع ما يظهر من كلامه في أول كتابه من الإفتاء بما يرويه فيه.


و توضيح الفرق المذكور على ما ذكره بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) أن المد و الرطل و الصاع كانت يومئذ مكاييل معينة فقدرت بوزن الدراهم و نحوها صونا عن تطرق التغيير الذي كثيرا ما يتطرق إلى المكاييل، و من الظاهر أن الأجسام المختلفة يختلف قدرها بالنسبة إلى مكيال معين فلا يمكن أن يكون الصاع من الماء موافقا للصاع من الحنطة و الشعير و شبههما، فلذا كان الصاع المعتبر في وزن الماء لأجل الوضوء و الغسل و أمثالهما أثقل من ما ورد في الفطرة و نصاب الزكاة و نحوهما لكون الماء أثقل من الحبوب مع تساوي الحجم كما هو معلوم. فظهر أن هذا الوجه أوجه الوجوه في الجمع بين الأخبار.


أقول: ما ذكرناه من الجواب عن هذا الإشكال من ما تنبه له شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار حيث قال- بعد ذكر الخبر المذكور و ما خالفه من الأخبار الدالة على أن الصاع أربعة أمداد- ما صورته: و يمكن الجمع بينها بوجوه:


(1) ص 249.

(2) ج 1 ص 23.

(3) ج 2 ص 115.

التالي الأصلية 115داخلي 115/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...