الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 15 / داخلي 15 من 488
»»
[صفحة 15]
قول اللّٰه عز و جل «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ وَ لٰا تُسْرِفُوا» قال كان أبي يقول من الإسراف في الحصاد و الجذاذ أن يصدق الرجل بكفيه جميعا، و كان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة و الضغث بعد الضغث من السنبل».
و من ما يدخل في سلك هذا النظام
ما رواه في الكافي عن يونس أو غيره عن من ذكره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال: «قلت جعلت فداك بلغني أنك كنت تفعل في غلة عين زياد شيئا و أنا أحب أن أسمعه منك قال فقال لي نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس و يأكلوا، و كنت آمر في كل يوم أن يوضع عشر بنيات يقعد على كل بنية عشرة كلما أكل عشرة جاء عشرة أخرى يلقى لكل نفس منهم مد من رطب، و كنت آمر لجيران الضيعة كلهم الشيخ و العجوز و المريض و الصبي و المرأة و من لا يقدر أن يجيء فيأكل منها لكل إنسان منهم مدا فإذا كان الجذاذ أوفيت القوام و الوكلاء و الرجال أجرتهم و أحمل الباقي إلى المدينة ففرقت في أهل البيوتات و المستحقين الراحلتين و الثلاثة و الأقل و الأكثر على قدر استحقاقهم، و حصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار و كان غلتها أربعة آلاف دينار».
الفصل السابع
- الظاهر أنه لا يجب في المال حق زيادة على الزكاة و الخمس اتفاقا و ما تقدم من حق الحصاد على القول به. إلا أن الصدوق قال في الفقيه قال اللّٰه تعالى «وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ» (2) فالحق المعلوم غير الزكاة و هو شيء يفرضه الرجل على نفسه أنه في ماله و نفسه و يجب أن يفرضه على قدر طاقته و وسعه. و ربما ظهر من هذه العبارة الوجوب.
و يؤيده
ما رواه في الكافي في الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «إن اللّٰه عز و جل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون