الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 155 / داخلي 155 من 488

[صفحة 155]

تطويل الكلام بنقل ذلك مزيد فائدة.


و الأظهر في بيان وجه التغاير ما دل عليه


صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (1) «أنه سأله عن الفقير و المسكين فقال الفقير الذي لا يسأل و المسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل».


و حسنة أبي بصير (2) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قول اللّٰه تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ؟ (3) فقال الفقير الذي لا يسأل الناس و المسكين أجهد منه و البائس أجهدهم. الحديث».


و قال الشيخ في التهذيب (4): ذكر علي بن إبراهيم في كتاب التفسير تفصيل هذه الثمانية الأصناف فقال: فسرهم العالم (عليه السلام) فقال الفقراء هم الذين لا يسألون لقول اللّٰه تعالى في سورة البقرة (5) لِلْفُقَرٰاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ لٰا يَسْئَلُونَ النّٰاسَ إِلْحٰافاً. و المساكين هم أهل الديانات. الحديث».


و الجميع صريح في المغايرة كما ترى، و دل الخبران الأولان على أن المسكين أسوأ حالا من الفقير.


و لا يخفى أن ثمرة هذا الخلاف لا مظهر لها في هذا الباب للإجماع على جواز إعطاء كل منهما و إنما تظهر في ما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا، و ظاهر الأصحاب أنه متى ذكر أحدهما خاصة دخل فيه الآخر بغير خلاف كما في آية الكفارة المخصوصة بالمسكين (6) فيدخل فيه الفقير، و إنما الخلاف في ما لو جمعا كما في آية الزكاة لا غير، و لا يخلو من إشكال لأنه متى ثبت التغاير كما ذكرناه و هو المشهور عندهم فدخول أحدهما تحت الآخر مجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة، اللّٰهمّ


(1) الوسائل الباب 1 من المستحقين للزكاة.

(2) الوسائل الباب 1 من المستحقين للزكاة.

(3) سورة التوبة الآية 61.

(4) الوسائل الباب 1 من المستحقين للزكاة.

(5) الآية 275.

(6) و هي قوله تعالى في سورة المائدة الآية 92 «وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ فَكَفّٰارَتُهُ.».

التالي الأصلية 155داخلي 155/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...