الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 246 / داخلي 246 من 488
»»
[صفحة 246]
بهذين الخبرين أخذ القائلون بالقول الأول.
و منها-
حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال:
«كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسم بالسوية و إنما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم و ما يرى ليس في ذلك شيء موقت».
و منها-
حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «قلت له ما يعطي المصدق؟
قال ما يرى الإمام و لا يقدر له شيء».
أقول: و المصدق هو الذي يجبي الصدقات بأمر الإمام (عليه السلام) و هو أحد الأفراد التي تصرف فيها الزكاة.
و أنت خبير بأن جملة من متأخري المتأخرين- و منهم السيد السند في المدارك و الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث اختاروا القول الأخير- حملوا الخبرين الدالين على أنه لا يجوز أقل من خمسة دراهم على الفضل و الاستحباب، و قد عرفت ما في هذا الجمع في ما تقدم في غير باب.
و لا يخفى أن الخبرين المذكورين ظاهران بل الثاني صريح في أنه لا يجوز أن يدفع أقل من ذلك فإخراجهما عن ذلك يحتاج إلى دليل، و مجرد وجود المعارض من الأخبار ليس بدليل و لا قرينة توجب ارتكاب التجوز في إخراج الخبرين عن ظاهريهما.
مع أن المحقق في المعتبر قد نقل أن القول بعدم التقدير مذهب الجمهور (3) و بذلك أيضا صرح السيد المرتضى (رضي اللّٰه عنه) في كتاب الإنتصار حيث اختار فيه القول الأول فقال: و من ما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يعطى الفقير الواحد
(1) الوسائل الباب 28 من المستحقين للزكاة رقم 1.
(2) الوسائل الباب 23 من المستحقين للزكاة.
(3) البداية ج 1 ص 269 و المجموع شرح المهذب ج 6 ص 189.