الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 309 / داخلي 309 من 488

[صفحة 309]

زكاة و بعد الصلاة صدقة، قالوا: و التفصيل قاطع للشركة.


و العلامة حيث ذهب في المختلف إلى وجوب الإخراج و أنها تكون قضاء قال: فهنا مقامان: المقام الأول- وجوب الإخراج و الخلاف فيه مع المفيد و ابني بابويه و أبي الصلاح و ابن البراج، لنا- أنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به، و لأن المقتضي للوجوب قائم و المانع لا يصلح للمانعية، أما الأول فللعموم الدال على وجوب إخراج الفطرة عن كل رأس صاع، و أما الثاني فلأن المانع ليس إلا خروج وقت الأداء لكنه لا يصلح للمعارضة إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين و زكاة المال و الخمس و غيرها،


و ما رواه زرارة في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (1) «في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها حتى يجد لها أهلا؟ فقال إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ و إلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها».


إلى أن قال: المقام الثاني- أنها تكون قضاء و الخلاف فيه مع ابن إدريس، لنا- أنها عبادة موقتة بوقت و قد خرج وقتها فتكون قضاء إذ المراد بالقضاء ذلك. احتج ابن إدريس بأن الزكاة المالية و الرأسية تجب بدخول وقتها فإذا دخل وجب الأداء و لا يزال الإنسان مؤديا لها لأن بعد دخول وقتها هو وقت الأداء في جميعه. و الجواب المنع لأن لوقتها طرفين أولا و آخرا بخلاف زكاة المال و لو لا ضبط أولها و آخرها لما تضيقت عند الصلاة، لأن بعد الصلاة يكون الوقت باقيا في زعمه، و لأنه لو كان الوقت باقيا لوجبت الفطرة على من بلغ بعد الزوال كما تجب الصلاة لو بلغ و الوقت باق. انتهى كلامه زيد إكرامه.


أقول: ما ذكره من الدليل في المقام الأول منظور فيه من وجوه:


أحدها- دعوى العموم الدال على وجوب إخراج الفطرة فإنه ممنوع بما اعترف به في رده على ابن إدريس من التقييد بالوقت، فوجوب إخراج الفطرة مقيد بذلك الوقت المخصوص. و بذلك يظهر بطلان قوله «لأن المقتضي للوجوب قائم».


(1) الوسائل الباب 13 من زكاة الفطرة.

التالي الأصلية 309داخلي 309/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...