الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 385 / داخلي 385 من 488
»»
[صفحة 385]
كان متجاهلا، و كذا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه و لا رده الفضلاء منهم. انتهى. و مرجعه إلى جبر الأخبار الضعيفة السند باتفاق الأصحاب على العمل بها، و هو عند التأمل الصادق حق لا ريب فيه و لكن الاعتماد حينئذ إنما هو على اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور، و لا شك أن مذهب كل إمام و صاحب مقالة إنما يعلم بنقل أتباعه و مقلديه و شيعته المشهورين بمتابعته و الأخذ عنه و الاعتماد عليه كما أشار إليه في المعتبر من أصحاب المذاهب الأربعة و نحوهم، إلا أن جعل هذه المسألة من قبيل ذلك لا يخلو من إشكال.
و بالجملة فالمرجع إلى ما حققناه أولا فإنه هو المفهوم من الأخبار التي عليها الاعتماد في الإيراد و الإصدار.
الخامسة [هل يعتبر في اليتيم الفقر لإعطائه من الخمس؟]
- الظاهر أنه لا خلاف في أن ابن السبيل هنا كما تقدم في كتاب الزكاة لا يشترط فيه الفقر بل المعتبر حاجته في بلد التسليم و إن كان غنيا في بلده، إنما الخلاف في اليتيم و هو الذي لا أب له فقيل باعتبار الفقر فيه و الظاهر أنه هو المشهور، و احتجوا عليه بأن الخمس جبر و مساعدة فيختص به أهل الحاجة كالزكاة. و لأن الطفل لو كان له أب ذو مال لم يستحق شيئا فإذا كان له مال كان أولى بالحرمان إذ وجود المال له أنفع من وجود الأب. و قيل بعدم اعتبار الفقر و هو قول الشيخ في المبسوط و ابن إدريس تمسكا بعموم الآية، و بأنه لو اعتبر الفقر فيه لم يكن قسما برأسه.
أقول: و الظاهر هو القول المشهور لا لما ذكر من التعليل فإنه و إن كان من حيث الاعتبار لا يخلو من قوة إلا أنه لا يصلح لتأسيس حكم شرعي بل لظاهر
صحيحة حماد بن عيسى عن بعض أصحابه المتقدمة حيث قال في آخرها (1) «و ليس في مال الخمس زكاة لأن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد، و جعل لفقراء قرابة الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) نصف