الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 451 / داخلي 451 من 488
»»
[صفحة 451]
في ذلك، و أما التوقيع الآخر فالظاهر حمله على المخالفين و أعداء الدين لترتيبه (عليه السلام) المنع و اللعن على من أكل أموالهم مستحلا و تصرف فيها تصرفه في ماله، فإنه ينادي بظاهره أن هذا المتصرف لا يثبت له مالا و لا يعترف له بحق بل يرى ذلك حلالا كسائر أمواله و الشيعة إنما تصرفوا بالإذن منه (عليه السلام) معترفين بأن ذلك حقه و لكن لما أباحه لهم تصرفوا فيه بالإذن منه و الإباحة فالفرق واضح، و قد وقع الإشارة بذلك إلى المخالفين في كثير من الأخبار المتقدمة مثل
قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيحة الفضلاء (1) «هلك الناس في بطونهم و فروجهم لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا. الحديث».
و مثله غيره. نعم ظاهر توقيع التحليل هو التحليل في مجموع الخمس و لكن مقتضى الجمع بينه و بين الأدلة التي قدمناها من الآية و الروايات الدالة على أن النصف للأصناف الثلاثة (2) تخصيص التحليل بحقه (عليه السلام) و سياق الكلام قبل هذه العبارة في أمواله (عليه السلام) و التجوز في التعبير باب واسع، فقوله «و أما الخمس» يعني و أما حقنا من الخمس، و مجموع الخمس و إن أضيف إليهم (عليهم السلام) في جملة من الأخبار إلا أن المراد باعتبار كون النصف لهم أصالة و النصف الآخر ولاية، و حينئذ فيجب دفع حصة الأصناف إليهم للأدلة المشار إليها سيما مع دلالة جملة من النصوص على أن الخمس جعله اللّٰه لهم عوضا عن الزكاة التي حرمها عليهم (3) فكيف يجوز أن يحرموا من العوض و المعوض؟
و بالجملة فهذا القول عندي أظهر الأقوال و لكني مع ذلك أحتاط بالدفع إلى مستحقي السادة غالبا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا بد من عطف الكلام على الأقوال المتقدمة و بيان صحيحها من فاسدها و رائجها من كاسدها:
فنقول: أما القول الأول و هو عزل الخمس كملا و الوصية به إلى أن يصل إليه