الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 101 / داخلي 101 من 508
»»
[صفحة 101]
غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس؟
فقال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ان الله عز و جل يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (1) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا».
و بهذا الخبر استدل من قال بوجوب القضاء في المسألة.
و منها-
ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن زرارة في الصحيح (2) قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك و قد صليت أعدت الصلاة و مضى صومك و تكف عن الطعام ان كنت أصبت منه شيئا».
و هي ظاهرة الدلالة على القول الأول.
و يمكن ان تكون هذه الرواية هي التي أشار إليها الفاضل الخراساني في ما تقدم من كلامه و استند الى دلالتها على البناء على الظن.
و أنت خبير بان قوله (عليه السلام) «إذا غاب القرص» إما ان يحمل على غيبوبته عن النظر بالمشاهدة اليه، و هذا لا يصح ترتب الرؤية عليه بعد ذلك فلا يمكن حمل الخبر عليه، و اما أن يحمل على مجرد احتمال الغيبوبة و ظنها مع عدم الحائل في السماء و عدم المشاهدة بالكلية، و هو مع كونه لا قائل به فالأخبار ترده لأن اخبار وقت المغرب متفقة على كون الغروب المترتب عليه جواز الصلاة و الإفطار إنما هو عبارة عن غيبوبة القرص عند النظر اليه كما هو أحد القولين أو زوال الحمرة المشرقية كما هو القول الآخر، و حينئذ فمجرد ظن ذلك من غير مشاهدة و لا علة في السماء مانعة من المشاهدة لا يجوز العمل عليه اتفاقا نصا و فتوى، و اما ان يحمل على حصول المانع من المشاهدة لغيم و نحوه كما هو صريح الأخبار الباقية، و به يتم معنى الخبر المذكور و ينتظم مع الأخبار الآتية و يتبين فساد ما توهمه الفاضل المتقدم ذكره.