الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 10 / داخلي 10 من 508
»»
[صفحة 10]
ورد بأن سائر العبادات إذا واظب عليها المكلف أورثت ذلك خصوصا الجهاد، قال الله تعالى «وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا» (1) و قال الله تعالى «اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» (2).
الثالث- ان الصوم أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف بخلاف الصلاة و الحج و الجهاد و غيرها من الأعمال. و عورض بان الايمان و الإخلاص و أفعال القلوب خفية مع ان الحديث متناول لها، و يمكن دفعه بتخصيص الأعمال بأفعال الجوارح لأنه المتبادر من اللفظ.
و قال بعض المحققين هب ان كل واحد من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر فلم لا يكون مجموعها هو الفارق فان هذه الأمور لا تجتمع في غير الصوم. و هو جيد.
الخامسة- في علة فرض الصوم
، روى الصدوق في الصحيح عن هشام بن الحكم (3) «انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن علة الصيام فقال إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغنى و الفقير و ذلك ان الغنى لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه فأراد الله أن يسوى بين خلقه و أن يذيق الغنى مس الجوع و الألم ليرق على الضعيف و يرحم الجائع».
و رواه في كتاب العلل عن هشام ابن الحكم (4) و زاد «ثم سألت أبا الحسن (عليه السلام) فأجابني بمثل جواب أبيه».
و بإسناده عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر عن زرارة عن الصادق (عليه السلام) (5) قال: «لكل شيء زكاة و زكاة الأجسام الصيام».
و بإسناده عن محمد بن سنان عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) في ما كتب اليه من جواب مسائله (6) «علة الصوم لعرفان مس الجوع و العطش ليكون ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا، و يكون ذلك دليلا له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات واعظاً له في العاجل دليلا على الآجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل