الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 131 / داخلي 131 من 508
»»
[صفحة 131]
بالأمناء عقيب الملامسة بروايتي أبي بصير و حفص بن سوقة المذكورتين (1) و ردهما بضعف السند ثم قال: و الأصح ان ذلك يفسد الصوم إذا تعمد الانزال بذلك. انتهى أقول: فيه أولا- ان الاستدلال بالصحيحة المذكورة على خصوص الاستمناء مبنى على كون «حتى» في الخبر تعليلية، و هو غير متعين و ذلك فإن أهل العربية قد صرحوا بان ل«حتى» الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان: أحدها- ان تكون بمعنى «الى» فتكون لانتهاء الغاية نحو قوله عز و جل لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عٰاكِفِينَ حَتّٰى يَرْجِعَ إِلَيْنٰا مُوسىٰ (2) و ثانيها- بمعنى «كي» التعليلية فتكون للتعليل كما في قوله عز و جل:
وَ لٰا يَزٰالُونَ يُقٰاتِلُونَكُمْ حَتّٰى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ (3) و قوله هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لٰا تُنْفِقُوا عَلىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ حَتّٰى يَنْفَضُّوا (4) و منه قولهم «أسلم حتى تدخل الجنة» و الثالث- مرادفة «إلا» في الاستثناء، و استدلال السيد بالخبر مبنى على المعنى الثاني و هو غير متعين بل يحتمل البناء على المعنى الأول و هو الغاية، و المراد انه عبث بأهله الى أن حصل منه المنى، فيكون من قبيل خبري أبي بصير و حفص بن سوقة (5) و بذلك يظهر انه لو خص حكم الإفساد بتعمد الانزال كما جنح إليه أخيرا بناء على ما فهمه من الصحيحة المذكورة فإنه لا دليل عليه ظاهرا من الأخبار.
و ثانيا- ان الخبرين المذكورين و ان كانا- كما ذكره- ضعيفي السند بناء على اصطلاحه إلا ان الحكم بما دلا عليه إجماعي لا خلاف فيه، و لذلك عمل بهما من عداه من أصحاب هذا الاصطلاح، و هو ايضا قد صرح في غير مقام من شرحه هذا بقبول الأخبار الضعيفة المجبورة باتفاق الأصحاب على القول بمضامينها، و لكنه (عطر الله مرقده) ليس له قاعدة يقف عليها و لا ضابطة يعتمد عليها.
تفريع [إذا نظر الصائم إلى امرأة فأمنى]
اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في من نظر الى امرأة فأمنى فقال