الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 246 / داخلي 246 من 508

[صفحة 246]

يجب عليه العمل بمقتضى تلك الرؤية أم لا؟ و إلا فلا خلاف و لا إشكال في العمل بمقتضى الرؤية على الرائي نفسه.


و موثقة عبد الله بن بكير عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «صم للرؤية و أفطر للرؤية، و ليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل و الرجلان فيقولان رأينا إنما الرؤية أن يقول القائل رأيت فيقول القوم صدق».


و رواية أبي العباس عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «الصوم للرؤية و الفطر للرؤية، و ليس الرؤية أن يراه واحد و لا اثنان و لا خمسون».


و صحيحة إبراهيم بن عثمان الخزاز عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «قلت له كم يجزئ في رؤية الهلال؟ فقال: ان شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظني، و ليس رؤية الهلال ان يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته و يقول الآخرون لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة و إذا رآه مائة رآه الف، و لا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين، و إذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر».


و من هذه الاخبار يظهر صحة ما ذكرناه في معنى الصوم للرؤية و الفطر للرؤية من أن المراد العلم بالرؤية دون وقوع الرؤية من ذلك الرائي بخصوصه، فان قوله (عليه السلام) «و ليس الرؤية. الى آخره» صريح في ذلك.


و حاصل المعنى في هذه الاخبار انه (عليه السلام) جعل مناط الصوم و الفطر العلم بالرؤية، ثم فسر معنى الرؤية التي هي مناط ذلك بأنها ليست عبارة عن أن يدعيها بعض و يخالفه آخر بل هي عبارة عن ان يخبر بها كل من تعمد النظر من غير مانع هناك و لا علة لا من جهة السماء و لا من جهة الناظر فإنه متى كان كذلك وجب على العالم بها العمل بمقتضاها، و لو كان المراد من قوله: «الصوم للرؤية و الفطر للرؤية» انما هو بالنسبة إلى الرائي نفسه بمعنى انه يجب على كل من رأى الهلال الصوم أو


(1) الوسائل الباب 11 من أحكام شهر رمضان.

(2) الوسائل الباب 11 من أحكام شهر رمضان.

(3) الوسائل الباب 11 من أحكام شهر رمضان.

التالي الأصلية 246داخلي 246/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...