الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 269 / داخلي 269 من 508
»»
[صفحة 269]
بالجدول و لا بالعدد و لا بغيبوبة الهلال بعد الشفق و لا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال و لا بتطوقه و لا بعد خمسة أيام من أول الهلال من السنة الماضية.
و الكلام في تفصيل هذه الجملة يقع في مواضع
الأول- في الجدول
و هو حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر و اجتماعه بالشمس، و لا ريب في عدم اعتباره لاستفاضة الروايات بان الطريق الى ثبوت دخول الشهر اما الرؤية أو مضى ثلاثين يوما من الشهر المتقدم. و أيضا فإن أكثر أحكام التنجيم مبنية على قواعد كلية مستفادة من الحدس التي تخطئ أكثر من ما تصيب.
و حكى الشيخ في الخلاف عن شاذ منا العمل بالجدول، و نقله في المنتهى عن بعض الجمهور (1) تمسكا بقوله تعالى وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (2) و بان الكواكب و المنازل يرجع إليها في القبلة و الأوقات و هي أمور شرعية فكذا هنا.
و الجواب ان الاهتداء بالنجم يتحقق بمعرفة الطرق و مسالك البلدان و تعرف الأوقات، و الذي يرجع إليه في الوقت و القبلة مشاهدة النجم لا ظنون أهل التنجيم الكاذبة في كثير من الأوقات، قال في التذكرة: و قد شدد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) النهى عن سماع كلام المنجم حتى
قال (صلى اللّٰه عليه و آله) (3) من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل الله على محمد (صلى اللّٰه عليه و آله).
أقول: و من ما يستأنس به لذلك
ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى (4) قال: «كتب إليه أبو عمرو أخبرني يا مولاي انه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه و نرى السماء ليست فيها علة فيفطر الناس و نفطر معهم، و يقول قوم من الحساب قبلنا انه يرى في تلك الليلة بعينها في بمصر و إفريقية و الأندلس فهل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب حتى
(1) المجموع ج 6 ص 279.
(2) سورة النحل الآية 17.
(3) الوسائل الباب 15 من أحكام شهر رمضان و الباب 24 من ما يكتسب به.