الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 278 / داخلي 278 من 508
»»
[صفحة 278]
قاله و ذلك من ما يوجب ردها إلا انها مطابقة للظواهر و العمومات القرآنية، و مع ذلك فهي أكثر رواة و أوثق رجالا و أسد مقالا و أشبه بكلام أئمة الهدى (عليهم السلام) و ربما يشعر بعضها بذهاب بعض المخالفين الى ما يخالفها، و الخبر الآتي آنفا كالصريح في ذلك. و فائدة الاختلاف إنما تظهر في صيام يوم الشك و قضائه مع الفوات، و قد مضى تحقيق ذلك في اخبار الباب الذي تقدم هذا الباب و فيه بلاغ و كفاية لرفع هذا الاختلاف و العلم عند الله.
ثم روى عن التهذيب بسنده الى ابن وهب (1) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) ان الشهر الذي يقال انه لا ينقص ذو القعدة ليس في شهور السنة أكثر نقصانا منه».
و هذا الخبر هو الذي أشار إليه بقوله: و ربما يشعر بعضها. الى آخره. انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: و الذي أقوله في هذا المقام- و يقرب عندي و ان لم يتنبه له أحد من علمائنا الأعلام- هو انه لا ريب في اختلاف روايات الطرفين و تقابلها في البين و دلالة كل منها على ما استدل به من ذينك القولين، و ما ذكروه من تكلف جمعها على القول المشهور تكلف سحيق سخيف بعيد ظاهر القصور، و ان الأظهر من ذينك القولين هو القول المشهور لرجحان اخباره بما ذكره المحدث المشار اليه آنفا، و يزيده اعتضادها بإجماع الفرقة الناجية سلفا و خلفا على القول بمضمونها و هو مؤذن بكون ذلك هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) و قول الصدوق نادر و ان سجل عليه بما ذكره.
و اما اخبار القول الآخر فأظهر الوجوه فيها هو الحمل على التقية لكن لا بالمعنى المشهور بين أصحابنا (رضوان الله عليهم) لصراحتها في الرد على المخالفين و ان ما دلت عليه خلاف ما هم عليه و انما التقية المرادة هنا هي ما قدمنا ذكره في المقدمة الاولى من مقدمات الكتاب (2) من إيقاعهم الاختلاف في الأحكام