الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 366 / داخلي 366 من 508

[صفحة 366]

صومه سنة و ليتأسى به الناس فلما ان قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بي».


و روى في الكافي عن زرارة عن أبى جعفر و أبى عبد الله (عليهما السلام) (1) قالا: «لا تصم في يوم عاشوراء و لا عرفة بمكة و لا في المدينة و لا في وطنك و لا في مصر من الأمصار».


و الذي يقرب عندي من التأمل في هذه الاخبار بعين الفكر و الاعتبار أنها إلى الدلالة على عدم الاستحباب كما في سائر الأيام المذكورة في المقام أقرب و ان كان الصيام في حد ذاته مستحبا مطلقا.


و يدل على ذلك أولا- الخبران الدالان على ان الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) بعد نزول شهر رمضان لم يصمها مع ما علم من ملازمته (صلى اللّٰه عليه و آله) على صيام السنة.


و ثانيا- قول الحسين (عليه السلام) في حديث سالم المذكور: ان الحسن (عليه السلام) في وقت إمامته و كذلك هو (عليه السلام) إنما لم يصوما لئلا يتخذ الناس صومه سنة و ليتأسى الناس بهما في ترك صومه، فإنه ظاهر كما ترى في عدم الاستحباب على الوجه المذكور.


و اما ما ذكره في الوسائل- من أن المقصود دفع توهم الناس وجوب صوم يوم عرفة لا استحبابه- فبعيد عن ظاهر الخبر كما لا يخفى على المتأمل فيه.


و ثالثا- ما صرح به (عليه السلام) في حديث يعقوب بن شعيب من التخيير بين الصوم و عدمه، و من الظاهر منافاته للترغيب المذكور في هذه الأيام المعدودة في المقام.


و السؤال ليس عن وجوبه حتى يحمل الكلام على دفع الوجوب بل السؤال عن استحبابه على وجه الترغيب كغيره من الأيام المعدودة.


و رابعا- النهى المؤكد في رواية زرارة الأخيرة.


و الأصحاب (رضوان الله عليهم) حيث قالوا باستحبابه جمعوا بين روايات النهى و روايات الاستحباب بحمل أخبار النهى على ما إذا لزم منه الضعف عن الدعاء


(1) الوسائل الباب 21 من الصوم المندوب.

التالي الأصلية 366داخلي 366/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...