الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 69 / داخلي 69 من 508

[صفحة 69]

برفع الخطأ و قسيميه في الحديث رفع المؤاخذة عليها لا رفع جميع أحكامها. و مثله الإفطار في يوم يجب صومه للتقية.


أقول: و المسألة لا تخلو من الاشكال لعدم النص الكاشف عن حكمها و تدافع التعليلات فيها و ان كان ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني هنا لا يخلو من قوة، فإن مجرد تسويغ الشارع الإفطار لدفع الضرر لا ينافي القضاء و إنما ينافي التأثيم و لا ريب في عدمه.


و من ما يؤيد ذلك انهم جعلوا الإفطار للتقية في معنى الإفطار للإكراه فإنهما في الحقيقة من باب واحد و مرجعهما إلى أمر واحد و هو الإفطار لدفع الضرر.


مع انه قد ورد في بعض الاخبار الواردة في جواز الإفطار للتقية ذكر القضاء و هو


ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن رفاعة عن رجل عن أبى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «دخلت على أبى العباس بالحيرة فقال يا أبا عبد الله (عليه السلام) ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت ذاك الى الامام ان صمت صمنا و ان أفطرت أفطرنا فقال يا غلام على بالمائدة فأكلت معه و أنا أعلم و الله انه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يوما و قضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي و لا يعبد الله».


و منه يعلم وجوب القضاء في محل الخلاف.


و الأحوط عندي وجوب القضاء في صورة الوجوب أيضا حيث ان المسألة خالية من النص و ان كان ظاهرهم الاتفاق على صحة الصوم و عدم وجوب القضاء، و هو الظاهر أيضا لأنه لا يصدق عليه انه تناول المفطر. و قريب منه أيضا بلوغ الإكراه به الى وجه يرتفع القصد إلا ان الأحوط لخلو المسألة من النص هو القضاء و بالجملة فالقدر المعلوم ثبوته في صورتي الإكراه بأي معنى كان و التقية هو عدم المؤاخذة بذلك و اما وجوب القضاء فليس على نفيه دليل.


(فان قيل) ان وجوبه يحتاج الى دليل لا نفيه (قلت) لا ريب ان


(1) الوسائل الباب 57 من ما يمسك عنه الصائم.

التالي الأصلية 69داخلي 69/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...