الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 174 من 508

[صفحة 174]

القطعي على ان النوم لا يبطل الصوم.


أقول: فيه أولا- انه لا يخفى بعد انطباق كلام ابن إدريس على هذا المذكور و ثانيا- ان ما ادعاه من أن صوم النائم لا يوصف بالصحة و إنما هو بحكم الصحيح مبنى على تعريفهم الصوم بما ذكروه من أنه الإمساك عن تعمد الإفطار مع النية، و هذا التعريف مجرد اصطلاح منهم (رضوان الله عليهم) و لا أثر له في النصوص، و من الجائز بناء على هذا التعريف أيضا اختصاص ذلك بغير الغافل و الساهي و النائم و المغمى عليه و نحوهم و هذا التعريف خرج بناء على الغالب المتكثر فلا منافاة.


قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك انه لا يعرف خلافا ممن يعتد به من العامة (1) و الخاصة في أن النوم غير مبطل للصوم و لا مانع منه، و لانه لو أبطله لحرم النوم على الصائم اختيارا حيث يجب المضي فيه و هو خلاف الإجماع و النصوص الدالة على إباحته بل المجازاة عليه في الآخرة


كما روى ان نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح (2).


و نقل عن ابن إدريس ان النائم غير مكلف بالصوم و ليس صومه شرعيا و قد عرفت فساده. ثم قال (فان قيل) النائم غير مكلف لانه غافل


و لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) (3) «رفع القلم عن ثلاثة.».


و عد منهم النائم حتى يستيقظ، و قد أطبق المحققون في الأصول على استحالة تكليفه و ذلك يقتضي عدم وقوع الجزء الحاصل وقت النوم شرعيا لأنه غير مكلف به، و يلحقه باقي النهار لأن الصوم لا يقبل التجزئة في اليوم الواحد، و هذا يؤيد ما ذكره ابن إدريس بل يقتضي عدم جواز النوم اختيارا على الوجه المذكور (قلنا) تكليف النائم و الغافل و غيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء بمعنى توجه الخطاب الى المكلف بالفعل و أمره بإيقاعه على الوجه المأمور به بعد الخطاب، و قد ينظر فيه من حيث


(1) راجع المغني ج 3 ص 98 و المجموع ج 6 ص 345.

(2) ص 173.

(3) الوسائل الباب 4 من مقدمة العبادات و سنن البيهقي ج 8 ص 264.

التالي الأصلية 174داخلي 174/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...