الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 220 / داخلي 220 من 508
»»
[صفحة 220]
في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): خذها فتصدق بها فقال و الذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. فقال: خذه فكله أنت و أهلك فإنه كفارة لك».
و أجاب عنه في المدارك أولا- بالطعن في السند بجهالة الراوي فلا يعارض الأخبار السليمة.
و ثانيا- بأن أمر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بالشيء بعد الشيء ليس صريحا في الترتيب و لو كان كذلك لوجب تنزيله على الاستحباب فتكون جامعين بين العمل بالروايتين و ليس كذلك لو أوجبنا الترتيب بل يلزم منه سقوط خبر التخيير.
أقول: و هذا الجواب من حيث عدم الصراحة في الدلالة على القول المذكور جيد إلا انه
قد روى على بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى (عليه السلام) (1) قال:
«سألته عن رجل نكح امرأته و هو صائم في رمضان ما عليه؟ قال: عليه القضاء و عتق رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فان لم يجد فليستغفر الله».
و هذا الخبر كما ترى صحيح صريح في القول المذكور، و صاحب الوسائل بعد نقله حمله على الاستحباب و الأفضلية، و قد عرفت ما في هذا الحمل من الاشكال كما أوضحناه في غير موضع من ما تقدم.
و الأظهر عندي حمل هذه الرواية لصراحتها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية، و لو كانت الرواية الأولى صريحة في القول المذكور لوجب حملها على ذلك أيضا بأن تكون التقية في النقل فإن العامة قد رووا الحديث المذكور كذلك (2) فيكون حكاية لما رووه، إلا ان الخبر غير صريح كما عرفت.
و وجه الحمل على التقية ما نقله في المنتهى من أن الترتيب مذهب أبي حنيفة