الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 232 / داخلي 232 من 508
»»
[صفحة 232]
كما لو لم يطرأ العذر. و بأنه أوجد المقتضى و هو الهنك و الإفساد بالسبب الموجب للكفارة فثبت الأثر، و المعارض و هو العذر المسقط لفرض الصوم لا يصلح للمانعية عملا بالأصل.
و القول الأول حكاه المحقق و غيره و اختاره العلامة في جملة من كتبه.
و استدل عليه بان هذا اليوم غير واجب صومه عليه في علم الله تعالى و قد انكشف لنا ذلك بتجدد العذر فلا تجب فيه الكفارة كما لو انكشف أنه من شوال بالبينة.
أقول: يمكن تطرق الطعن الى هذا الاستدلال بأن الأحكام الشرعية و التكاليف الواردة من الشارع إنما بنيت على الظاهر لا على نفس الأمر و الواقع، فان الحلال و الحرام و الطاهر و النجس ليس إلا عبارة عن ما كان كذلك في نظر المكلف لا عن ما كان واقعا
لقولهم (عليهم السلام) (1): «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه».
و قولهم (2) «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر».
و نحو ذلك. و به يظهر قوة ما ذكره الشيخ (قدس سره).
و اما القياس على انكشاف كونه من شوال فهو قياس مع الفارق لأنه بعد انكشاف كونه من شوال لا يصدق عليه انه أفطر يوما من شهر رمضان فلا تجب عليه كفارة، و اما في ما نحن فيه فلا خلاف في انه أفطر يوما من شهر رمضان لغير عذر و ان طرأ العذر بعد ذلك فتتناوله الأخبار الدالة على وجوب الكفارة على من كان كذلك.
و بالجملة فإن الأخبار الدالة على وجوب الكفارة على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا شاملة بإطلاقها لهذه الصورة و تجدد العذر لا يصلح لاسقاطها
(1) الوسائل الباب 4 من ما يكتسب به و الباب 64 من الأطعمة المحرمة و الباب 61 من الأطعمة المباحة باختلاف في اللفظ.
(2) الوسائل الباب 37 من النجاسات و اللفظ «كل شيء نظيف.».