الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 255 من 508
»»
[صفحة 255]
بين هذه الاخبار هو ان ما استدل به على القول المشهور من الاكتفاء في ثبوت الهلال بالعدلين مطلقا غير خال من الإجمال و قبول الاحتمال و ليس بنص بل و لا ظاهر في ما ذكروه، فإن غاية ما تدل عليه هذه الأخبار ثبوت الهلال بالشاهدين في الجملة و هو من ما لا نزاع فيه.
و تفصيل هذه الجملة هو ان المستفاد من الأخبار الكثيرة التي قدمنا شطرا منها في المسألة السابقة هو انه متى كانت السماء صاحية خالية من العلة و توجه الناس الى النظر الى الهلال و كان ثمة هلال فإنه لا يختص بنظره واحد من عشرة و لا عشرة من مائة بل إذا رآه واحد رآه ألف لأن المفروض سلامة الرائي من العلة و المرئي، و هذا هو المراد من
قولهم (عليهم السلام) في تلك الأخبار (1) «الصوم للرؤية و الفطر للرؤية و ليس الرؤية أن يراه واحد و لا عشرة و لا خمسون».
و ظاهر هذه الأخبار انه لا بد أن تبلغ الرؤية إلى حد الشياع الموجب للعلم فلا يكتفى فيها بالظن المنهي عنه في تلك الأخبار المستفيضة التي قدمنا بعضها في المسألة السابقة، و شهادة العدلين غاية ما تفيده عندهم هو الظن و الظن هنا من ما قد منعت منه الأخبار للتمكن من العلم و اليقين كما هو المفروض، و حينئذ فلا بد هنا من ما يفيد العلم، و قد دل ظاهر خبري الخزاز و حبيب المتقدمين (2) على ان أقل ما يحصل به خمسون، فذكر الخمسين هنا إنما خرج مخرج التمثيل و المبالغة في من يحصل بخبرهم العلم، و سياق صحيحة الخزاز (3) ظاهر في ما ذكرناه من هذا التوجيه حيث انه لما سأله السائل كم يجزئ في رؤية الهلال؟ أجابه بأن شهر رمضان فريضة واجبة يقينا فلا تؤدى إلا بالعلم و اليقين لا بالظن، و ليس الرؤية الموجبة للعلم و اليقين أن يقوم عدة فيقول واحد رأيته و يقول آخرون لم نره- لأن المفروض زوال العلة من الرائي و المرئي و هو المبنى عليه ذكر الرواية- بل إذا رآه واحد رآه الف، و حينئذ فلا يجوز في الرؤية المترتب عليها العلم و اليقين أقل من خمسين. هذا مضمون سياق