الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 280 / داخلي 280 من 508

[صفحة 280]

إلا ان العجب هنا من الصدوق في الفقيه فإنه وافق الأصحاب في هذه المسألة أيضا فقال باستحباب صومه بنية انه من شعبان و انه يجزئ عن شهر رمضان لو ظهر انه منه و حرم صومه بنية كونه من شهر رمضان كما لا يخفى على من راجع كتابه، و حينئذ فما أدرى ما مظهر الخلاف عنده في القول بهذه الأخبار التي ذهب الى العمل بها؟ فإنه مع الرؤية يوجب العمل بها و مع عدم الرؤية لحصول المانع يمنع من الصيام بنية شهر رمضان، ففي أي موضع يتحقق الحكم عنده بكون شعبان لا يكون إلا ناقصا و رمضان لا يكون إلا تاما؟ اللّهمّ إلا أن يدعى ان الرؤية لا تحصل على وجه يكون شعبان ثلاثين يوما و شهر رمضان تسعة و عشرين يوما، و هو مع كونه خلاف ظاهر اخبار الرؤية مردود بالضرورة و العيان كما هو المشاهد في جملة الأزمان في جميع البلدان.


(لا يقال): انه يمكن ذلك بالنسبة إلى آخر الشهر (لأنا نقول): لا ريب و لا خلاف في انه متى علم أول الشهر بأحد العلامات المتقدمة فلا بد من إكمال الثلاثين إلا ان تحصل الرؤية قبل ذلك بأحد الطريقين المتقدمين من الشياع و الشاهدين نعم تبقى هنا صورة نادرة الوقوع لعلها هي المظهر لهذا الخلاف و هو أن تغم الأهلة الثلاثة من شعبان و شهر رمضان و شوال. و الله العالم.


الثالث- في غيبوبة الهلال بعد الشفق


، و المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه لا عبرة به.


و قال الصدوق في كتاب المقنع: و اعلم ان الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين و ان رئي فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال.


و الظاهر ان مستنده في ذلك


ما رواه في الفقيه (1) عن حماد بن عيسى عن إسماعيل بن الحر عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين».


و رواه الكليني بسنده عن الصلت الخزاز عن


(1) ج 2 ص 78 و في الوسائل الباب 9 من أحكام شهر رمضان.

التالي الأصلية 280داخلي 280/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...