الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 30 من 508

[صفحة 30]

بذلك التقرب اليه سبحانه مراعين حرمته زيادة على غيره من الشهور و لم يقع التكليف من الشارع بأزيد من هذا.


و انى لأعلم علما لا يخالجه الظن ان جميع هذه الأبحاث و المقالات و التدقيقات التي ذكروها لم تخطر بخاطر أحد من الصحابة زمنه (صلى اللّٰه عليه و آله) و لا زمن أحد من الأئمة (عليهم السلام) مع انه لا ريب في صحة صومهم، على انها من ما لم يقم عليها دليل شرعي.


و الأنسب بقواعد الشريعة المحمدية و سعتها الواضحة الجلية هو جعل ذلك من قبيل ما ورد من السكوت عن ما سكت الله عنه و إبهام ما أبهمه:


فروى الشيخ المفيد (عطر الله مرقده) في كتاب المجالس بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) قال: «قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ان الله تعالى حد لكم حدودا فلا تعتدوها و فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها و سن لكم سننا فاتبعوها و حرم عليكم حرمات فلا تنتهكوها و عفا لكم عن أشياء رحمة منه من غير نسيان فلا تتكلفوها».


و روى في كتاب عوالي اللئالي عن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) (2) «ان عليا (عليه السلام) كان يقول: أبهموا ما أبهم الله».


و روى الصدوق في الفقيه (3) من خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال:


«ان الله حد حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تنقصوها و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها. الحديث».


و من أراد مزيد تحقيق لما ذكرناه من هذا الكلام فليرجع الى شرحنا على كتاب مدارك الأحكام و ما قدمناه في كتاب الطهارة من هذا الكتاب.


(1) البحار ج 2 ص 263 رقم 11 الطبع الحديث.

(2) البحار ج 2 الباب 33 من كتاب العلم.

(3) باب (نوادر الحدود) و في الوسائل الباب 12 من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.

التالي الأصلية 30داخلي 30/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...