الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 455 / داخلي 455 من 508

[صفحة 455]

الموضع كما في غيره فحملتهم العداوة الجبلية على المنع من صومه حسدا و بغضا، إذ يبعد كل البعد عدم سماعهم من الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) ما ورد في فضله مع صومه (صلى اللّٰه عليه و آله) كلا أو بعضا.


ثم أقول: لا يخفى انه متى كانت الاخبار قد وردت من هذين الخليفتين اللذين هما معتمدا أهل السنة في دينهما زيادة على الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) كما يعلم من تصلبهم على القيام ببدعهم في الدين فان هذا القول لا يختص بأحمد من بينهم إلا انه لم ينقل.


و الله العالم.


كتاب الاعتكاف


و هو لغة الاحتباس و الإقامة على شيء بالمكان، قال الجوهري عكفه أى حبسه و وقفه يعكفه و يعكفه عكفا، و منه قوله تعالى «وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً» (1) و منه الاعتكاف في المسجد و هو الاحتباس، و عكف على الشيء يعكف و يعكف عكوفا أي أقبل عليه مواظبا قال الله تعالى «يَعْكُفُونَ عَلىٰ أَصْنٰامٍ لَهُمْ» (2) و عكفوا حول الشيء أي استداروا. و نحوه في القاموس. و في النهاية الاعتكاف و العكوف هو الإقامة على الشيء بالمكان. و نقل في الشرع الى معنى أخص من ذلك و هو ما يأتي الكلام فيه ان شاء الله تعالى. و عرفه الأصحاب بتعريفات لا يكاد يسلم أكثرها من الإيراد كما هو مذكور في كلامهم و لا ثمرة في التعرض لذلك.


و مشروعيته ثابتة بالكتاب و السنة و الإجماع، اما الأول فقوله (عز و جل) طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ (3) و قوله عز شأنه:


وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ (4).


و اما الثاني فالأخبار المستفيضة و منها


ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي


(1) سورة الفتح الآية 26.

(2) سورة الأعراف الآية 135.

(3) سورة البقرة الآية 120 و ارجع الى الاستدراكات.

(4) سورة البقرة الآية 184.

التالي الأصلية 455داخلي 455/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...