الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 61 من 508

[صفحة 61]

بل رواية ابن سنان (1) التي هي الأصل في هذا الباب إنما تضمنت تعلق الكفارة بمن أفطر في شهر رمضان متعمدا من غير عذر، و الجهل بالحكم من أقوى الأعذار كما يدل عليه


صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة لحكم تزويج المرأة في عدتها (2) حيث قال فيها «قلت فبأي الجهالتين أعذر جهالته ان ذلك محرم عليه أم جهالته انها في عدة؟ فقال احدى الجهالتين أهون من الأخرى: الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه، و ذلك انه لا يقدر على الاحتياط معها. فقلت فهو في الأخرى معذور؟ قال نعم».


و اما الرواية فهي و ان كانت لا تبلغ مرتبة الصحيح لكنها معتبرة الإسناد إذ ليس في طريقها من قد يتوقف في شأنه سوى على بن الحسن بن فضال، و قال النجاشي انه كان فقيه أصحابنا بالكوفة و وجههم و ثقتهم و عارفهم بالحديث و المسموع قوله فيه سمع منه شيئا كثيرا و لم يعثر له على زلة فيه و لا ما يشينه و قل ما يروى عن ضعيف. و يمكن أن يستدل على هذا القول ايضا


بقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة في من ليس قميصا في حال الإحرام (3) «أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه».


و غير ذلك من العمومات المتضمنة لعذر الجاهل.


انتهى كلامه زيد إكرامه.


و فيه نظر من وجوه: الأول- ان ما استدل به على وجوب القضاء- من إطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أحد الأسباب المقتضية لفساد الأداء فإنه يتناول العالم و الجاهل- فيه أولا- انه لا يخفى ان جملة من الروايات المتضمنة للأمر بالقضاء قد اشتملت على قيد التعمد و ان كان جملة أخرى مطلقة أيضا، و هو قد اعترف بان التعمد إنما يتحقق مع العلم بكون ذلك الفعل مفسدا للصوم و المفطر جاهلا لا يصدق


(1) الوسائل الباب 8 من ما يمسك عنه الصائم و ستأتي ص 63.

(2) الوسائل الباب 17 من ما يحرم بالمصاهرة و نحوها.

(3) الوسائل الباب 45 من تروك الإحرام.

التالي الأصلية 61داخلي 61/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...